fbpx

حول إسطنبول

مدينة اسطنبول التركية

حول إسطنبول

مدينة اسطنبول :

تسميتها : 

يطلق عليها باللغة التركية الحديثة اسم İstanbul , وبالتركية العثمانية isˈtambul , أما اسمها على مدى التاريخ كان ( بيزنطة , القسطنطينية , الأستانة , إسلامبول ) .

لمحة عن المدينة :

تعتبر تركيا المركز الاقتصادي والثقافي في تركيا , فهي مدينة كبيرة يأتي ترتيبها كأكبر المدن التركية أما عالمياً فهي ثامن أكبر مدينة في العالم .

يبلغ عدد سكانها 13.4 ملايين نسمة .

 

موقعها :

يتميز موقع مدينة اسطنبول بأنها تأتي على قارتين الأوربية والأسيوية حيث تمتد على طول الجانب الأوربي من مضيق البوسفور الذي يعرف باسم ( تراقيا ) والجانب الأسيوي أو الأناضول .

 

تاريخها :

كانت مدينة اسطنبول عاصمة للعديد من الإمبراطوريات التي مرت عليها , بين عامي ( 330-395 ) كانت اسطنبول عاصمة الإمبراطورية الرمانية

بعدها وبين عامي ( 395 حتى 1204 ومن ثم 1261 حتى سنة 1353 ) كانت عاصمة الإمبراطورية البيزنطية . وبين عامي ( 1453-1922 ) كانت الدولة العثمانية .

كانت تتميز اسطنبول خلال هذه الفترات بالأهمية الدينية فعندما اعتنقت الإمبراطورية البيزنطية الدين المسيحي أصبحت اسطنبول مدينة مهمة بالنسبة للمسيحين , وبعدها انتقلت لتصبح عاصمة للخلافة الإسلامية من سنة 1517 ولغاية انحلال الدولة العثمانية سنة 1924 .

نالت اسطنبول أهمية كبيرة حيث أُضيفت معالمها التاريخية في سنة 1985 إلى مواقع التراث العالمي التابع لليونسكو , وفي عام 2010م تم اختيار اسطنبول كعاصمة مشتركة للثقافة الأوربية .

التسمية :

أُطلق على مدينة اسطنبول عدة تسميات : بيزنطة , القسطنطينية , الأستانة . بيزنطة :

وهو الاسم الأول المعروف لمدينة اسطنبول والاسم باليونانية Βυζάντιον / وباللاتينية BYZANTIVM

تأسست مدينة اسطنبول في عام 660 قبل الميلاد على أيدي مجموعة من المستوطنين الإغريق القادمين من مدينة ميغارا

جاء الاغريق إلى موقع مدينة اسطنبول وقاموا بإنشاء مستعمرة صغيرة أطلوقوا عليها اسم بيزاس نسبةً إلى ملكهم

وبعدها وفي القرن الثالث الميلادي أصبح اسم المدينة ( أغسطا أنطونينا ) لفترة قصيرة .

القسطنطينية :

وتعود هذه التسمية إلى الامبراطور (قسطنطين الأول) حيث سميت المدينة على اسمه . وفي خلال فترة الإمبراطور ( قسطنطين الأول الكبير ) جعل من المدينة العاصمة الشرقية وذلك في تاريخ 11 مايو سنة 330

وقام بإنشاء العديد من المشاريع على غرار النمط المعماري الروماني , وخلال هذه الفترة حملت المدينة العديد من التسميات منها روما الجديدة الثانية , ألما روما , روما الشرقية , روما القسطنطينية .

روما الجديدة :

تعود هذه التسمية إلى الجدال الذي حدث بين الشرق والغرب بعد الإنشقاق ولذلك استخدمه الكتّاب اليونان

نظراً للمنافسة القوية التي كانت بين روما الأصلية و المدينة الجديدة .

أما اسم القسطنطينية بقي الاسم الرسمي للمدينة طوال عهد البيزنطية واستمر حتى تم تأسيس الحكومة التركية .

 

إسلامبول :

هو اسم يعود إلى عملة معدنية عثمانية سنة 1203

فبعد انهيار الامبراطورية البيزنطية سنة 1453 و فتح المسلمون للمدينة بقيادة السلطان محمد الثاني الفاتح وجعل منها عاصمة للدولة وأطلق عليها اسم إسلامبول أي مدينة الإسلام .

الأسماء التي أُطلقت على المدينة خلال العهد العثماني :

دار السعادة بالتركية العثمانية (در سعادت) , مقام العرش بالتركية العثمانية ( پايتخت )

الباب العالي بالتركية العثمانية (باب عالي) , الأستانة بالتركية العثمانية (أستان) وهي كلمة فارسية تعني العاصمة أو مركز السلطة . ومع حلول القرن التاسع عشر كانت قد حصلت المدينة على عدد كبير من الأسماء

فكان الاوربيون يستخدمون اسم ستامبول بالإضافة إلى القسطنطينية للمدينة بشكل عام أما الأتراك فكانوا يطلقون هذا الاسم فقط على المنطقة الواقعة بين القرن الذهبي وبحر مرمرة . وعندما صدر قانون الخدمة البريدية في 28 مارس سنة 1930 أمرت السلطات التركية الجميع بإطلاق اسم واحد للمدينة وهو اسم (اسطنبول) ليصبح الاسم الرسمي والوحيد في جميع لغات العالم

بذلك أصبح اسم اسطنبول هو الوحيد المتداول من القرن العاشر حتى وقتنا الحالي .

أصل اسم اسطنبول :

كلمة اسطنبول مشتقة من كلمة يونانية بيزنطية , ستنپولين : وهي باليونانية (εἰς τὴν Πόλιν)

أو إستانپولين : باليونانية : (εἰς τὰν Πόλιν) باللهجة الإيجيّة ، والتي تعني ( في المدينة ) أو ( إلى المدينة ) . أما في اللغة التركية فيكتب اسم اسطنبول بهذه الطريقة (İstanbul) .

التاريخ :

«لو كان العالم كله دولةً واحدة، لكانت إسطنبول عاصمتها.» – نابليون بونابرت الأول

ما قبل التاريخ  :

من أشهر مقولات نابليون بونابرت الأول عن مدينة إسطنبول ( لو كان العالم دولةً واحدة لكانت إسطنبول عاصمتها ) هذا وبالإضافة إلى الكثير من المميزات التي تثبت أهمية هذه المدينة .

عندما بدأ مشروع انجاز نفق مرمرة والذي بدوره يصل بين القسم الأوربي والقسم الآسيوي في مدينة إسطنبول

كشفت عملية الحفر عن وجود مستعمرة قديمة تعود للعصر الحجري وكان موقعها تحت مرفأ ( يني كابي – Yenikapı ) وبعد الدراسات تم تحديد تاريخ هذه المستعمرة حيث يعود إلى الألفية السابعة قبل الميلاد .

وهذا الأمر يدل أن شبه جزيرة إسطنبول كانت مكان مأهول بالسكان في فترة زمنية أقدم بكثير عما كان يُعتقد في السابق وذلك قبل أن يتكون مضيق البوسفور .

وقد وجد مجموعة آثار من أدوات وحرفيات كان يستخدمها سكان هذه المستعمرة التاريخية في حياتهم اليومية البدائية .

العصور القديمة :

في الفترة الممتدة بين القرنين الثالث عشر والحادي عشر قبل الميلاد قامت قبائل التراقية بتأسيس مستعمرتين هما ( لايگوس و سيمسترا ) في منطقة موقع القصر وحالياً باللغة التركية تسمى (Sarayburnu) وهي بالقرب من قصر الباب العالي .

وعلى الجانب الآسيوي تم العثور على مجموعة من الحرفيات التي تعود إلى بلدة خليدونية القديمة التي كانت في العصر النحاسي .

وقد قامت البلدة سالفة الذكر في هذا المكان على أيدي مستوطنين من أصل إغريقي قدموا من مدينة (ميغارا) في سنة 685 قبل الميلاد .

أما الفينيقيون فقد سبقوا هؤلاء المستوطنين إلى هذا الموقع في بداية الألف الأول قبل الميلاد وأسسوا فيها محطة تجارية كانت المحطة الأولى في تلك البلاد .

تاريخ إسطنبول :

تعود بداية مدينة إسطنبول حسب دراسة العدد الأكبر من المؤرخين إلى سنة 660 قبل الميلاد حيث تم تأسيس مدينة بيزنطة على يد الميغاريون بقيادة الملك بيزاس وذلك على الجانب الأوربي من مضيق البوسفور .

وما إن شارف القرن على الانتهاء إلا وكانوا قد أسسوا مدينة حصينة في موقع القصر نفس الموقع الذي أسس فيه مستعمرة لايگوس ومستعمرة سيمسترا

حيث توجد آيا صوفيا والباب العالي في وقتنا الحالي .

بعدها تم حصار المنطقة من قبل الإمبراطور الروماني (سبتيموس سيفيروس) سنة 196 بعدما تحالف مع حاكم سوريا (سبتيموس سيفيروس)

الذي ثار على الإمبراطورية فيما بعد وهزم فيها وقد حدث أضرار كبيرة بسبب ذلك إلى أن أتى البطريرك (ساويرس الأنطاكي)

وأعاد بناء بيزنطة بعد كل الدمار الذي حدث نتيجة الحصار وبذلك عادت المدينة إلى ازدهارها من جديد وأخذت اسم أغسطا أنطونينا لفترة قصيرة .

الموقع الجغرافي الذي تميزت فيه بيزنطة أثار انتباه قسطنطين الأول سنة 324

وذلك بعد أن زعم بأنه شاهد حلم نبوي أظهر له موقع هذه المدينة وبعض المؤرخون يقول أن وراء ادعاء قسطنطين النبو

هو الانتصار على الإمبراطور (ڤاليريوس ليسينيوس) في معركة قامت على مضيق البوسفور عام 324

وأنهت هذه المعركة الحرب الأهلية بين الأباطرة وقضت وبشكل نهائي على نظام حكم الشعوب الأربع

في ذلك الوقت كانت مدينة (نيقوميديا) والتي تعرف حالياً باسم إزميت من أقدم المدن الرومانية والأعلى شأناً .

وفي سنة 330 وبعد هذه المعركة ب 6 سنوات أصبحت بيزنطة هي العاصمة الرسمية للإمبراطورية الرومانية وتحول اسمها إلى القسطنطينية .

وفي سنة 395 وبعد وفاة الإمبراطور (ثيودوسيوس الأول) انقسمت الامبراطورية بين ولديه وبشكل دائم .

وأصبحت القسطنطينية عاصمة بيزنطة ( الإمبراطورية الشرقية )

وكان موقعها بين قارتي أوربا و آسيا , كما كان لها أهمية تجارية حيث أنها مقراً لإحدى السلالات الملكية

بالإضافة إلى ذلك كانت لها أهمية ثقافية وحضارية كبيرة .

كانت الإمبراطورة البيزنطية تحمل الطابع الثقافي اليوناني مما جعلها مقر للمسيحية الرومية الأرثوذكسية

وأصبحت فيها عدد من الكنائس وأهمها آيا صوفيا التي كانت أكبر كاتدرائية في العالم إلى وقت الفتح الإسلامي للمدينة .

أما مقر بطريرك القسطنطينية الذي يقع في مقاطعة (الفنار) من إسطنبول هو الزعيم الروحي للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية .

 

العصور الوسطى :

 

في 29 مايو سنة 1453 قام العثمانيون بقيادة السلطان الشاب “محمد الثاني”

الذي عُرف لاحقًا باسم “محمد الفاتح”، بفتح المدينة بعد حصار دام 53 يومًا، وقد قُتل خلال الهجوم أخر أباطرة الروم

“قسطنطين الحادي عشر” بالقرب من البوابة الذهبية وهو يُدافع عن وطنه.

وبعد تمام النصر نقل السلطان محمد الفاتح عاصمة الدولة العثمانية من أدرنة إلى القسطنطينية، التي غيّر اسمها إلى “إسلامبول”.

يُعتبر حدث سقوط القسطنطينية حدثًا ذا أهمية كبرى في التاريخ العالمي،

إذ يعده الكثير من المؤرخين أو معظمهم حتى، خاتمة العصور الوسطى وبداية العصور الحديثة.

 

العصور الحديثة والعهد العثماني :

الدولة العثمانية :

مرت على المدينة أوضاع صعبة جداً مما أدى إلى ضعفها و ذلك إلى أن افتتحها السلطان محمد الثاني واستطاع إحيائها من جديد من كافة النواحي وخاصةً الناحية الاقتصادية . أهم الأعمال التي قام بها السلطان محمد الثاني لتحسين أوضاع المدينة : 1- قام بدعوة السكان للعودة إلى المدينة . 2- أطلق سراح السجناء الذين تم القبض عليهم بعد فتح القسطنطينية سواء جنود أو سياسيون . 3- أرسل السلطان دعوة إلى حكام الرملي والأناضول يطلب منهم إرسال عدد من الأسر المسيحية أو المسلمة أو اليهودية للإقامة في المدينة و يجعلها متعددة الثقافات . من أهم المنشآت التي قام السلطان بتشييدها ليجعل من المدينة أجمل عواصم العالم :

بنى المعاهد , القصور , المستشفيات , الحمامات , الحدائق العامة , الأسواق الكبيرة مثل (السوق الكبير المغطى Kapalıçarşı ) , المساجد , كما أنه قام بإصلاح المباني القديمة والأسوار المهدمة .

أهم المعالم التاريخية التي تركها السلطان محمد الفاتح : 1- قصر الباب العالي . 2- مسجد أيوب سلطان . 3- مؤسسات دينية من أجل استمرار تمويل بناء المساجد .

 

بعد 50 عام من فتح القسطنطينية نالت المدينة شهرة كبيرة وقوةً جعلتها من أكبر المدن على مستوى العالم والأكثر ازدهاراً

لكن هذا الأمور لم يدوم وذلك بسبب الزلزال الذي ضربها في تاريخ (14 سبتمبر سنة 1509)

أدى هذا الزلزال إلى حالة من الدمار وكبد المدينة الكثير من الخسائر في المباني التي تهدمت

و عدد كبير من القتلى والجرحى وقد أطلق على هذا الحادث اسم (يوم القيامة الصغير Küçük Kıyamet )

واستمرت آثار هذه الحادثة إلى هذا اليوم لكن في سنة 1510 أحضر السلطان بايزيد الثاني عدد كبير من العمال ووصل عددهم

إلى 80 ألف عامل وبنَاء لإعادة إعمار المدينة و إصلاح ما حل فيها من دمار .

وفي سنة 1517 استطاعت الدولة العثمانية القضاء على السلطة المملوكية المصرية وقامت بضم أراضيها إليها

ومن هذه الأراضي الحجاز حيث المدينة المنورة و أراضي تهامة حيث مكة المكرمة .

بذلك استلم مفاتيح الحرمين الشريفين السلطان سليم الأول وخضعت الأراضي المقدسة إلى الدولة العثمانية

قام السلطان باصطحاب آخر الخلفاء العباسيين في القاهرة (محمد المتوكل على الله ) معه إلى الأستانة حيث تنازل له عن الخلافة

وبذلك الأمر أصبحت المدينة عاصمة الخلافة الإسلامية منذ ذلك الوقت ولغاية قيام الجمهورية التركية

بعد حكم السلطان سليم الأول استلم السلطان ( سليمان القانوني ) وقام بإنشاء عدد كبير من المعالم الهندسية والفنية في البلاد

حتى أطلق على ذلك العصر اسم ( العصر الذهبي ) , وكان المهندس سنان آغا له فضل كبير في تزين المدينة

وإظهارها بصورة جميلة فقد قام بتصميم عدد من المساجد و المباني التاريخية .

في سنة 1718 أنشأ الصدر الأعظم ( ابراهيم باشا ) أول مطبعة و أول محطة إطفاء وعُرف ذلك الوقت باسم دور ثورة الخزامى . وفي سنة 1839 قام السلطان ( عبد المجيد الأول ) بعدد من الإصلاحات والتطويرات

لكي يساعد الدولة العثمانية في التخلص من جميع أنواع الفوضى والتخلف و يزيد من تطورها

وذلك من خلال شق الطرق ومد سكك حديدية و إنشاء عدد من المشافي مما جعل المدينة في حالة تطور مواكب للتطور في أوربا . وفي سنة 1894 ضرب المدينة زلزال شديد أثر عليها وكبدها الخسائر والأضرار. في سنة 1914 قامت الحرب العالمية الأولى و دخلت الدولة العثمانية فيها إلى جانب دول المحور

بعد انتهاء الحرب قام الحلفاء باحتلال المدينة ولم يخرجوا منها إلى أن قامت اتفاقية ( مصطفى كمال أتاتورك ) التي تعطي الأتراك حق الاحتفاظ ببلدهم الذي سكنته قبائل الترك في الزمن القديم .

 

الجمهورية التركية :

قامت الجمهورية التركية سنة 1923 , وفي ذلك الوقت قام الرئيس مصطفى كمال أتاتورك بنقل مركز العاصمة من إسطنبول لتصبح أنقرة هي العاصمة

هذا الأمر أدى إلى ضعف إسطنبول لكن لم يدم الضعف حيث بدأت التطورات في إسطنبول وقامت مجموعة من التغيرات الجذرية من حيث إنشاء ميادين وجادات جديدة مثل (ميدان تقسيم)

وكان هذا التطور في جميع مناطق إسطنبول لكن كان التطور على حساب بعض المباني التاريخية القديمة . وشهدت الخمسينات حركة هجرة عدد من الرومان إلى اليونان وأدت هذه الهجرة إلى تخفيض في عدد الجاليات الأرمنية واليهودية. سنة 1960 وخلال استلام الحكومة عدنان مندريس شهدت المدينة بعض التطورات من خلال بناء المصانع على أطراف المدينة

هذا الأمر الذي شجع أهل الأناضول بالهجرة إلى المدينة والعمل ضمن المصانع المنشأة وبذلك زاد الطلب على المساكن

فساعد ذلك بضم عدد من القرى والغابات المجاورة إلى المدينة حيث التجمع الحضري

أظهرت الدراسات أن 65% من المباني في إسطنبول كانت تقام بدون تخطيط ودراسة

وهذا الأمر يجعل المباني أكثر عرضة لأضرار الكوارث الطبيعية وذلك مثل الأذى الذي لحق بمباني إزميت بعد الزلزال الذي ضربها في 17 أغسطس عام 1999 . وفي سنة 2009 بتاريخ 7 سبتمبر تعرضت المدينة إلى فيضانات , سببت هذه الفيضانات الكثير من الأضرار في المدينة .

 

الجغرافيا :

الموقع :

صورة ساتلية لاسطنبول ومضيق البوسفور الذي يصل البحر الأسودشمالاً ببحر مرمرة جنوبًا.

تقع إسطنبول في شمال غرب إقليم مرمرة في تركيا، وهي تُقسم إلى قسمين يفصل بينهما مضيق البوسفور، الأمر الذي يجعل المدينة تقع على قارتين في آن واحد، حيث يقع القسم الغربي منها في أوروبا، بينما يقع القسم الشرقي في آسيا. تشغل حدود المدينة مساحة 1,830.93 كيلومترًا مربعًا (707 أميال مربعة)، بينما تشغل منطقة التجمع الحضري، أو محافظة إسطنبول، مساحة 6,220 كيلومترًا مربعًا (2,402 ميل مربع).

طبقات الأرض :

تقع إسطنبول بالقرب من الصدع الأناضولي الشمالي، الذي يمتد من شمال الأناضول وصولاً إلى بحر مرمرة، حيث تصطدم الصفيحتين الأفريقية والأوراسية ببعضهما البعض على الدوام. تسبب هذا الفالق بالعديد من الزلازل المدمرة للمنطقة عبر التاريخ، ففي سنة 1509 تسبب زلزال ضخم بموجة تسونامي هائلة تخطت الأسوار البحرية للمدينة ودمّرت ما يزيد عن 100 مسجد وقضت على 10,000 شخص من السكان. وفي عام 1766 تضرر مسجد أبي أيوب الأنصاري بشكل كبير جرّاء هزة أرضية قوية. كذلك حدث زلزال في سنة 1894 أدى إلى انهيار أقسام عديدة من السوق الكبير المغطى. وفي 17 أغسطس من عام 1999 وقع زلزال مدمّر كانت بؤرته في مدينة إزميت القريبة، وأدّى إلى وفاة 18,000 شخص وتشريد الكثيرين. كانت النتائج الكارثية لجميع هذه الزلازل تعود إلى كثافة وتراصص المباني وظروف الإنشاء الرديئة. يقولعلماء الزلازل باحتمال حدوث زلزال آخر، قد يصل مقياسه إلى 7.0 درجات، قبل حلول عام 2025.

الثروة النباتية :

يسود إسطنبول المناخ المعتدل كجميع أنحاء إقليم مرمرة، إلا أنه بسبب موقع المدينة المميز فإن مناخها يُعتبر “مناخًا انتقاليًا”، فهي تقع في منطقة وسطى بين الأقاليم ذات المناخ المحيطي الخاص بالبحر الأسود، والمناخ القاري الرطب الخاص بشبه جزيرة البلقان، والمناخ المتوسطي. وقد انعكس هذا التنوع في الأنماط المناخية على التنوع النباتي، إذ أن أنواعًا مختلفة من النباتات والأشجار المميزة لكل منطقة على حدة يُمكن العثور عليها مجتمعة في هذه المنطقة، ومحافظة إسطنبول هي إحدى المحافظات القليلة في تركيا التي تبرز فيها هذه الميزة. يمكن العثور على أعداد كبيرة من نباتات المنطقة البيئية الأوروسيبيرية في القسم الشمالي من المدينة خصوصًا، على ساحل البحر الأسود، حيث يسود المناخ الرطب بشكل مستمر. أما الغطاء النباتي المتوسطي، فينتشر في المناطق الجنوبية وبشكل خاص في جزر الأمراء، وهي المنطقة الوحيدة من إسطنبول التي يغلب عليها هذا النوع من النبات.

صفصاف بابلي في حديقة باسطنبول.

تُعتبر الغابات الرطبة المعتدلة المختلطة والعريضة الأوراق المجال الحيوي البيئي الأساسي والمهيمن في شبه جزيرة إسطنبول، وهذه الغابات تُشكل جزءًا من نظام غابات البلقان المختلطة، التي تنتمي بدورها إلى المنطقة البيئية الأوروسيبيرية الواقعة في الإقليم الشمالي القديم. يقول الخبراء في الإدارة العامة للحراجة التركية، أن 44% من محافظة إسطنبول مكسوّة بالغابات.

تحد إسطنبول من جهتيها الآسيوية والأوروبية غابتين رطبتين مختلطتين قديمتيّ العهد، وتُعرف الغابة الآسيوية باسم “غابة ألمداغ”، أما الغابة الأوروبية فتُعرف باسم “غابة بلغراد”، وتُعتبر هاتان الغابتان رئتيّ المدينة ومتنفسها الأساسي. لا يزال بالإمكان العثور على غابات قديمة العهد في قلب إسطنبول اليوم، وهذا على ضفتيّ مضيق البوسفور. يُعد السنديان أكثر فصائل الأشجار انتشارًا في المدينة ومحيطها، ومنه 3 أنواع شائعة لحد كبير، وهي: السنديان الإنكليزي، السنديان اللاطئ، والسنديان المجري. ومن الأشجار المألوفة أيضًا الزان الشرقي الذي ينتشر في المناطق الشمالية بالقرب من ساحل البحر الأسود. ومن أنواع الأشجار الأخرى الموجودة: الهلالية الشرقية، كستناء الحصان، الكستناء الحلوة، الحور الأبيض، الدلب، جار الماء الأسود، جار الماء الرمادي، البندق المألوف، القيقب الدلبي المزيف، القيقب النرويجي، قيقب الحقول، الدردار الإنكليزي، الدردار الأبيض الأوروبي، الدردار الناعم الأوراق، دردار الحقول، الزيزفون الفضي، صفصاف الماعز، والصفصاف الرمادي.

تتفوق إسطنبول على بعض الدول الأوروبية، مثل المملكة المتحدة، من حيث تنوعها النباتي، بما أن فيها ما يُقارب 2500 نوع بلدي من الأشجار والنباتات. أضف إلى ذلك، أن هذا مفاده بأن المدينة تأوي ربع أنواع النباتات البلدية العشرة آلاف المنتشرة في تركيا، والبعض من هذه الأنواع يقتصر في وجوده على هذه المدينة فقط دون غيرها من أرجاء العالم.

الثروة الحيوانية :

ثلاثة عصافير دوري تقتات على بقايا كوزذرة مسلوقة في إسطنبول.

تمتلك إسطنبول ثروةً حيوانية غنية، إذ أن غاباتها تؤوي 18 نوعًا من الثدييات وما يزيد عن 71 نوعًا من الطيور، وبما أن الصيد محظور فإن أعداد الحيوانات مستقرة ولا يوجد خوف عليها من أن تندثر. تعتبر الخنازير البرية، الذئاب الرمادية، بنات آوى الذهبية، الثعالب الحمراء، الأيائل الحمراء، الأيائل السمراء الأوروبية، واليحمور الأوروبي، أكثر أنواع الثدييات انتشارًا في الغابات. كذلك، تقطن السناجب الحمراء الأوراسية القسم الأوروبي من المدينة، حيث يُشكل مضيق البوسفور حدود موطنها في أوروبا.

أما أنواع الطيور الأكثر انتشارًا في المدينة فهي النوارس المألوفة والزيغان المقنعة، التي تسيطر على أجزاء واسعة من إسطنبول. ومن الطيور الأخرى المألوفة: الحمام الوحشي، اليمام الأوراسي المطوّق، وعصافير الدوري. كذلك توجد في المدينة جمهرة كبيرة من القطط والكلاب الشاردة.

المناخ :

تتميز إسطنبول بمناخها المعتدل، على الرغم من وقوعها في منطقة تحوّل مناخي، أي بين المناطق التي يسود فيها المناخ المحيطي والمناطق التي يسود فيها المناخ المتوسطي. غالبًا ما يكون الصيف بإسطنبول حارًا ومستويات الرطوبة مرتفعة، وتصل درجات الحرارة في شهريّ يوليو وأغسطس إلى حوالي 28° مئوية (82° فهرنهايت). أما الشتاء فبارد ورطب وغالبًا ما تتساقط خلاله الثلوج، ويصل معدل درجات الحرارة في هذا الفصل إلى مئوية (41° فهرنهايت). وفي الربيع الخريف يعتدل الطقس وتتساقط بعض الأمطار المتفرقة، إلا أن المناخ في هذه الفترة يبقى غير مستقر بعض الشيء نهارًا، إذ من الممكن أن يتحول من بارد إلى دافئ بين يوم وآخر، أما الليالي فتكون باردة على الدوام إجمالاً.

دائمًا ما تكون نسبة الرطوبة بالمدينة مرتفعة، الأمر الذي يجعل المرء يشعر بأن الهواء ثقيل على النفس. تصل نسبة الرطوبة السنوية بإسطنبول إلى 72% ، بما أنها تقع في ثاني أكثر المناطق رطوبةً في تركيا. تصل نسبة المتساقطات سنويًا إلى 843.9 مليمتر (33 إنشًا)، ويبلغ عدد الأيام التي تهطل فيها الأمطار 152 يومًا.  يُعد الصيف أكثر مواسم السنة جفافًا، إلا أنه من الممكن أن يتخلله بعض الأيام الممطرة، وتكون الأمطار الصيفية متفرقة لكن غزيرة في أغلب الأحيان.

تهطل الثلوج في هذه المدينة بشكل سنوي تقريبًا، ويكون ذلك بين شهريّ ديسمبر ومارس، ويصل المعدل السنوي لبقاء الغطاء الثلجي إلى قرابة 19 يومًا، إلا أن معدل الأيام التي تتساقط فيها الثلوج يختلف من عام لأخر، وغالبًا ما لا يدوم الغطاء الثلجي أكثر من بضعة أيام بعد كل هطول.

يسود الضباب طيلة أيام السنة، وبشكل خاص عند الصباح، لكنه سرعان ما ينقشع قبل حلول الظهر. وفي بعض الأحيان النادرة، يبقى الضباب قائمًا طيلة اليوم، وذلك في فصول الشتاء، الربيع، والخريف. أما العواصف الرعدية فهي غير مألوفة، وعادةً ما تحصل في أواخر الربيع، الصيف، وأوائل الخريف، ويصل معدل هبوبها السنوي إلى 22 يومًا، وتُعتبر نادرة طيلة أيام السنة الباقية، حتى أنها تكاد لا تُذكر طيلة فصل الشتاء. تعصف الرياح بالمدينة على الدوام، ويصل معدل سرعة الرياح فيها إلى 18 كيلومتر في الساعة (11 ميل في الساعة).

وصلت أقصى درجة حرارة تمّ توثيقها يومًا في إسطنبول إلى 40.5° مئوية (105° فهرنهايت)، وكان ذلك بتاريخ 12 يوليو من عام 2000 ، أما أكثر درجات الحرارة انخفاضًا التي تمّ توثيقها فقد بلغت −16.1 °مئوية ( فهرنهايت)، وكان ذلك بتاريخ 15 فبراير من سنة 1927. تتميز بعض المناطق في إسطنبول بمناخات محلية تختلف عن مناخ بعض المناطق المجاورة، وذلك بسبب حجمها، طبوغرافيتها، والتأثير الذي تتعرض له من التيّارات الهوائية البحرية. 

إحصائيات مناخية :

مشهد المدينة :

تُقسم إسطنبول إلى 39 مقاطعة، منها 27 تُشكل المدينة الفعلية، وتُعرف جميع هذه المقاطعات باسم “إسطنبول الكبرى”، وهي تُدار من قبل “مجلس بلدية اسطنبول الحضرية” (بالتركية: İstanbul Büyükşehir Belediyesi). تُقسم مقاطعات إسطنبول إلى 3 مناطق أساسية:

 

التقسيم الإداري لنواحي ومناطق إسطنبول.

  • شبه جزيرة إسطنبول القديمة التاريخية، وهي المنطقة التي كانت تُشكل حدود القسطنطينية في القرن الخامس عشر؛ وهي تضم مقاطعات “أمين أونو” و”الفاتح”. تقع هذه المنطقة على الشواطئ الجنوبية لمضيق القرن الذهبي، الذي يفصل وسط المدينة القديمة عن الأقسام الشمالية الأكثر حداثة من القسم الأوروبي. يحد هذا القسم أسوار المدينة القديمة غربًا، ومدخل مضيق البوسفور شرقًا، ويحيط بها بحر مرمرة جنوبًا.
  • مقاطعتيّ “باي أوغلو” و”بشكطاش” التاريخيتين اللتين تقعان شمال القرن الذهبي، وهي تضم الموقع حيث يقع “قصر طولمه باغجه”، بالإضافة لعدد من القرى السابقة مثل: “القرية الوسطى” و”بيبك”، على شواطئ البوسفور. ينتقل سكان المدينة الأثرياء خلال فترة الصيف للعيش على ضفاف هاتين المقاطعتين في منازل فخمة يُطلق عليها اسم “يلي” (بالتركية: Yalı)، التي تعني حرفيًا “الشاطئ” أو “شاطئ البحر”.
  • مقاطعتيّ “أسكودار” و”خلقيدونية”، تقعان على الجانب الآسيوي من المدينة، حيث كانت كل منهما سابقًا مدينة مستقلة، قبل أن تُضم لإسطنبول بفعل توسع الأخيرة واستيعابها للعديد من المدن والقرى المحيطة. يضم هذا الجانب حاليًا العديد من المناطق السكنية الحديثة بالإضافة لأحياء المال والأعمال، ويتخذ منها موطنًا حوالي ثلث سكان المدينة.

امتدت إسطنبول وتوسعت شرقًا، غربًا، وشمالاً، إلى ما وراء حدودها التاريخية. تقع أعلى الأبراج ومباني المكاتب العصرية في أحياء: الشرق، الحيثية، ومسلك على الجانب الأوروبي، وحي “كوزياطاغي” على الجانب الآسيوي.

العمران :

كان المنظر الحضري لمدينة إسطنبول، وما زال، في تغيّر مستمر. ففي عهد الإغريق الرومان والبيزنطين، كانت المدينة تتألف بمعظمها من شبه جزيرة القسطنطينية؛ وكانت مدينة غلطة تحدها شمالاً، ومدن أسكودار وخلقيدونية تحدها شرقًا عبر مضيق البوسفور. وكانت جميع هذه المدن تُشكل دولاً مدينية مستقلة عن بعضها البعض. أما إسطنبول الحالية، فهي تضم شبه الجزيرة التاريخية وجميع تلك المدن التي كانت تحيط بها، بالإضافة للعديد من المناطق المحيطة التي لم تكن مأهولة حتى القرن التاسع عشر، عندما أخذ السكان يبنون بيوتًا جديدة حول المدينة، استحالت أحياءً ومقاطعات فيما بعد.

كانت أسوار مدينة غلطة البندقية لا تزال صامدة حتى أوائل القرن التاسع عشر. وقد تمّ فيما بعد تدمير هذه التحصينات القديمة، عدا برج غلطة وبعض أجزاء السور التي لا تزال باقية إلى اليوم، وذلك لإفساح المجال نحو توسّع المدينة شمالاً حيث توجد اليوم أحياء “بشكطاش”، “شيشلي”، “المرمى”، وما بعدها.

وفي العقود الأخيرة، تم بناء العديد من المباني الشاهقة حول المدينة لاستيعاب أعداد السكان المتزايدة، وأصبحت البلدات المحيطة جزءًا من المدينة بسبب توسع الأخيرة بشكل سريع واستيعابها لتلك البلدات. تقع أعلى المباني السكنية وتلك المخصصة للمكاتب في شمال القسم الأوروبي، وبشكل خاص في مناطق المال والأعمال في أحياء “الشرق”، “مسلك”، و”القرية المجيدية”، الواقعة في المنطقة الممتدة بين جسر البوسفوروجسر السلطان محمد الفاتح. وفي بعض الأحياء مثل الشرق والحيثية مراكز تسوّق فخمة مثل: كانيون، متروسيتي، إكمركز، مايادروم، ومايادروم الفوقي. كذلك تقع مراكز أكبر وأهم الشركات والمصارف التركية في هذه المنطقة.

أخذ الجانب الآسيوي من إسطنبول، وهو الجانب الذي كان يُعد ساكنًا مليئًا بالمنتجعات الصيفية والأكواخ الأنيقة المحاطة بحدائق واسعة من الصنوبر المظلي، أخذ منذ أوائل النصف الثاني من القرن العشرين، بالنمو والتطور بشكل متسارع. فقد ساهم تشييد جادة بغداد الواسعة، ذات المطاعم والدكاكين الراقية، بتسارع وتيرة النمو الحضري في المنطقة. وقد ساعد خلو هذه الأماكن من السكان حتى الستينات من القرن العشرينعلى تشييد بنية تحتية أفضل وإيجاد تخطيط عمراني أكثر تنظيمًا من ذلك الخاص بمناطق سكنية أخرى في المدينة. إلا أن ازدهار الجانب الآسيوي الحقيقي أتى مع افتتاح طريق “إسفلت أنقرة” السريع (بالتركية: Ankara Asfaltı)، وهو الامتداد الآسيوي لطريق E5 السريع، الذي يقع شمال جادة بغداد بالتوازي مع خط سكة الحديد. ومن العوامل الأخرى المهمة التي ساعدت على نمو الجانب الآسيوي هي النزوح منالأناضول. يُشكل سكان هذا القسم من إسطنبول اليوم حوالي أكثر من ثلث سكان المدينة.

تمّ بناء قسم كبير من الأبنية الواقعة في ضواحي المدينة بين ليلة وضحاها، كنتيجة لنمو إسطنبول المتسارع خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وقد ابتدع الأتراك في أربعينات القرن سالف الذكر لفظًا يرمزون به لهذه المباني العشوائية هو “Gecekondu”، وهو يعني حرفيًا “بُني في ليلة وضحاها”. وحاليًا، فإن كثيرًا من تلك المباني يتم هدمه وإزالته واستبداله بمجمعات سكنية كبيرة.

العمارة :

حصدت إسطنبول عبر تاريخها الطويل صيتًا مفاده أنها موقع انصهار الثقافات والأعراق المختلفة. وكنتيجة لهذا، يمكن العثور حاليًا على عدد من المساجد، الكنائس، المعابد، القصور، القلاع، والأبراج التاريخية في المدينة والتي تمّ بنائها في مراحل مختلفة من الزمان على يد شعوب وأناس متعددين. والبعض من هذه المعالم يجذب الملايين من السياح إلى إسطنبول سنويًا، وقد أصبح يُشكل رمزًا مهمًا للمدينة.

برج العذراء.

من أبرز المعالم في إسطنبول والتي تعود إلى عهد الإغريق هو “برج العذراء”، وقد بُني هذا البرج أساسًا من قبل اللواء الأثيني “آلسيبايديز” عام 408 قبل الميلاد للتحكم في حركة السفن الفارسية في مضيق البوسفور.

ساحة ألعاب القسطنطينية أو مضمار سباق القسطنطينية.

ومن أشهر معالم العمارة الرومانية بالمدينة، عمود قسطنطين (بالتركية: Çemberlitaş sütunu)، والذي وُضع في مكانه عام 330 من قبل الإمبراطور قسطنطين الأول، إعلانًا بجعل المدينة العاصمة الجديدة للإمبراطورية الرومانية.

ومن المعالم والمنشآت الرومانية الأخرى: القناطر الحزامية، قناطر الصقر الرمادي، عمود القوطيين، موقع الحريم، الميليون الذي ساعد على احتساب المسافة بين القسطنطينية والمدن الأخرى التابعة للإمبراطورية الرومانية، قصر القسطنطينية الكبير الذي بناه قسطنطين الأول ليكون المقر الرئيسي لأباطرة الروم، وساحة ألعاب القسطنطينية أو مضمار سباق القسطنطينية، التي بُنيت وفقًا لنموذج سيرك ماكسيموس في روما.

كان قسطنطين الأول هو من بدأ بتشييد أسوار المدينة الضخمة، حيث قام بزيادة حجم أسوار بيزنطة وتضخيمها وزيادة سماكتها لتكون خير دفاع عن العاصمة الجديدة للإمبراطورية الرومانية، التي كانت قد أخذت بالنمو والاتساع بعد أن أطلق عليها اسم “روما الجديدة” (باللاتينية: Nova Roma). وقد تم بناء قسم جديد من الجدران في القسم الغربي من المدينة خلال عهد الإمبراطور “ثيودوسيوس الثاني”، وأعيد بنائها مجددًا لتتخذ شكلها الحالي عام 447 بعد أن دمرها زلزال شديد. ومن المعالم الأخرى التي تعود لذات العهد، عمود مارقيان (بالتركية: Kıztaşı)، الذي رفعه الإمبراطور “فلاڤيوس مارقيان” (450457) في نفس الفترة الزمنية التي بُنيت فيها أسوار ثيودوسيوس ثلاثية الطبقات.

النمط البيزنطي :

كان أسلوب العمارة البيزنطي الأول يُحاكي الأسلوب الروماني التقليدي من ناحية شكل القباب والقناطر خصوصًا، إلا أن المهندسين الروم عادوا وقاموا بتطوير هذه المفاهيم المعمارية فيما بعد، كما تشهد على ذلك كنيسة “آيا أيرين” التي بناها الإمبراطور قسطنطين الأول في القرن الرابع لتكون أول كنيسة في عاصمة الروم الجديدة؛ وكنيسة القديسين سرجيوس وباخوس أو “آيا صوفيا الصغرى” المبنية في القرن السادسخلال عهد الإمبراطور “جستنيان الأول”، وتُعد الكنيسة الأخير أكبر مبنى في ساحة السلطان أحمد في مقاطعة “أمين أونو”، وهي أكثر المعالم البيزنطية الباقية أهميةً في العالم.

تقوم الجمعيات المختصة حاليًا بعدّة حفريات عند أساسات قصر القسطنطينية الكبير، الواقع إلى جانب آيا صوفيا، لكشف النقاب عن المزيد من المعالم المعمارية من الحقبة البيزنطية؛ ويُحتفظ بالفسيفساء التي زيّنت أرض وجدران القصر في “متحف القصر الكبير للفسيفساء” حاليًا. وهناك أعمال حفر أخرى في موقع قريب من الموقع الأخير، حيث لا يزال “برج مگنورا” يقف. كان قسطنطين الأول هو من أمر ببناء القصر الكبير بداية الأمر، لكن شكله الحالي إنما هو نتاج المهندسين الذين أمرهم الأباطرة اللاحقون، وبشكل خاص جستنيان، بتوسيعه وزيادة حجمه. ومن القصور البيزنطية الأخرى، قصر “بوكليون” المعروف أيضًا بقصر هورميسداس، الذي بناه الإمبراطور “ثيودوسيوس الثاني” في القرن الخامس، وقام الإمبراطور “ثيوفيلوس” بتوسيعه في القرن التاسع، ودُمجت جدرانه مع جدران القصر الكبير خلال عهد الإمبراطور “نيكفوروس الثاني” في القرن العاشر. كذلك تمّ وصل المنبر الشرقي لساحة ألعاب القسطنطينية، حيث كانت مقصورة الإمبراطور تقع، تمّ وصله بممر موصول بالقصر الكبير حتى تستطيع العائلة المالكة أن تصل لهناك مباشرة.

صُممت آيا صوفيا على يد المهندسين الإغريقيين “إيزيدور الميليتوسي” و”أنثيموس الأيديني” لتكون ثالث كنيسة تُبنى في ذات الموقع، في الفترة الممتدة بين عاميّ 532 و537 بعد أعمال شغب نيكا، التي وقعت عام 532، وتمّ خلالها تدمير الكنيسة الثانية، التي كانت قد افتتحت سنة 405 على يد “ثيودوسيوس الثاني”. أما الكنيسة الأولى التي عُرفت باسم “الكنيسة الكبرى” فقد افتتحها الإمبراطور “قسطنطين الثاني” عام 360 . تُظهر كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس، التي بناها “جستنيان الأول” وجعلها صرحًا في الفترة الممتدة بين سنتيّ 527 و 536، تُظهر مدى التطور الحاصل في أساليب العمارة، وبشكل خاص في بناء المباني المقببة، التي تطلبت حلولاً أكثر تعقيدًا لرفع هكذا مجسمات. وتعود كنيسة “آيا أيرين” وكاتدرائية الحوض إلى نفس الحقبة الزمنية التي برزت فيها هذه التصاميم المعمارية الجديدة. أما أقدم الكنائس البيزنطية في إسطنبول، والتي حافظت على هيكلها وشكلها الخارجي، على الرغم من أن الخراب لحق بها بعض الشيء، هي “دير ستوديوس” التي بُنيت سنة 462.

إن أقدم المعالم البيزنطية التي تعود لعهد “هرقل” (610– 641) هي “سجون أنيماس”،  التي تم دمجها بأسوار المدينة في القسم الشمالي الغربي منها، حيث تُشكل هيكلاً شبيهًا بالقصر، ذي أبراج عديدة وشبكة زنزانات تحتأرضية. يُعرف القسم الوحيد الباقي من هذا الهيكل باسم “قصر بورفروجنيتثس” أو “قصر تكفور” (بالتركية: Tekfur Sarayı) وهو يعود لحقبة الحملة الصليبية الرابعة. اتخذ الأباطرة اللاتينيون من قصر بوكليون المواجه لبحر مرمرة مسكنًا لهم خلال فترة حكمهم التي استمرت من سنة 1204 حتى سنة 1261. وخلال هذه السنوات قام الكهنة الدومينيكان الكاثوليك ببناء كنيسة القديس بولس على الجهة الشمالية من القرن الذهبي، وقد انتهى العمل بها في عام 1233.

النمط الجنوي :

بعد أن استعاد الروم عاصمتهم المفقودة لصالح الصليبيين اللاتين عام 1261 ، هجر الأباطرة القصر الكبير وقصر بوكليون بشكل تام تقريبًا ونُقل مركز الإقامة إلى قصر السيادة بغرب المدينة، حيث الأسوار ثلاثية الأقسام. ومن الكنائس التي بُنيت بعد أن استعاد البيزنطيون القسطنطينية: كنيسة ثيوطوكس پاماكريستوس وكنيسة القديس المخلّص في تشورا؛ وفي هذه الفترة أيضًا قام سلطان غلطة الجنوي، “مونتانو دي مارينيس” ببناء دار البلدية (بالإيطالية: Palazzo del Comune)، وهو نسخة طبق الأصل عن قصر القديس جرجس (بالإيطالية: Palazzo San Giorgio) في جنوة.  كذلك قام الجنويون ببناء برج غلطة بأعلى موقع بمدينة غلطة عام 1348 ، وأطلقوا عليه اسم “برج المسيح” (بالإيطالية: Christea Turris). وهناك اعتقاد سائد لدى العامّة مفاده أن “القلعة الجنويّة” الواقعة على مدخل مضيق البوسفور بالبحر الأسود قد بُنيت على أيدي الجنويين، إلا أنها بُنيت أساسًا على أيدي البيزنطيين.

النمط العثماني :

قام الأتراك العثمانيون ببناء قلعة “أناضول حصار” على الجانب الآسيوي من المدينة في عام 1394، وألحقوها بقلعة “روملي حصار” على الجانب الأوروبي المجاور سنة 1452، أي قبل سنة من فتح القسطنطينية. كان الهدف من وراء بناء هاتين القلعتين المزودتين بالمدافع الطويلة، هو التحكم بحركة مرور السفن الداخلة والخارجة من مضيق البوسفور، ومنع وصول المدد إلى الروم عن طريق السفن الجنوية القادمة من المستعمرات على ساحل البحر الأسود، مثل فيودوسيا، سينوب، وأماسرا.  وفي ذات السنة، بُني أول مسجد على الجانب الأوروبي من المدينة داخل قلعة روملي حصار.

بعد الفتح العثماني للمدينة، شرع السلطان محمد الفاتح بتنفيذ خطة إعادة بناء شاملة، تضمنت إنشاء قصر الباب العالي، السوق الكبير المغطى، وحصن الأبراج السبعة، الذي كان مخصصًا لحماية وحراسة البوابة الرئيسية للمدينة، أي “البوابة الذهبية”.

كان أول مسجد فعلي يُبنى بداخل المدينة هو “مسجد أبي أيوب الأنصاري” (بالتركية: Eyüp Sultan Camii)، وكان ذلك حوالي سنة 1459. بُني هذا المسجد في الموقع الذي دُفن فيه “أبو أيوب الأنصاري” وهو أحد صحابة النبي محمد، والذي استشهد عند حصار القسطنطينية في سنة 669 ، خلال المناوشات الأولية التي وقعت بين العرب والروم، عندما حاول المسلمون لأول مرة فتح المدينة. أما أول مسجد ملكي ضخم بُني في القسطنطينية فهو “مسجد السلطان محمد الفاتح”، الذي اكتمل في عام 1470 ، وهو يقع في نفس الموقع حيث كانت توجد إحدى أهم الكنائس البيزنطية وهي كنيسة الرسل المقدسة، التي بُنيت في عهد قسطنطين الأول. تم بناء عدد من المساجد المهمة الأخرى خلال القرون اللاحقة، مثل مسجد سليمان القانوني (1557)، الذي أمر بتشييده السلطان سليمان القانوني، وصممه المهندس المعماري “سنان آغا”، وكذلك مسجد السلطان أحمد (1616) المعروف أيضًا باسم “المسجد الأزرق”، بسبب البلاط الأزرق الذي يزين داخله.

أخذ النمط العمراني العثماني يفسح المجال أمام الأنماط العمرانية الأوروبية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حيث قام المعماريون باستخدام أنماط مثل “الباروكية” لتشييد القصور والمساجد، كما في مسجد “نور العثمانية” وفي القسم الإضافي لجناح الحريم في قصر الباب العالي، والذي تم تشييده في القرن الثامن عشر. وبعد أن أطلق السلطان عبد المجيد الأول حملة الإصلاحات لإعادة تنظيم الدولة العثمانية، تم اللجوء إلى عدد من الأنماط المعمارية الأوروبية، مثل: النمط التقليدي الجديد، الباروكية، الروكوكو، في بناء معالم المدينة، وفي أحيان أخرى تم استخدام خليط منها، كما في حالة قصر طولمه باغجه، قصر سيد الأسياد، ومسجد أورطاكوي أو المسجد المجيدي.

وابتداءً من أوائل القرن التاسع عشر، أخذت السفارات الفخمة التابعة للدول الأوروبية البارزة تُبنى في المنطقة المحيطة بجادة الاستقلال، الأمر الذي أدّى بطريق غير مباشر إلى تطوير النمط العمراني في تلك الأنحاء، حيث أخذت تظهر عدّة مباني مشيدة على النمط التقليدي الجديد ونمط الفن الجديد (بالفرنسية: Art Nouveau) على جانبيّ الشارع. كانت إسطنبول إحدى المراكز الأساسية لحركة الفن الجديد في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حيث قام عدد من البنّائين المشهورين مثل “ألكسندر ڤالوري” و”ريموندو توماسو دارونكو”، ببناء عدد من المباني والقصور على هذا النمط، سواء في داخل المدينة أو على جزر الأمراء. ومن أبرز أعمال دارونكو، عدد من المباني في مجمّع قصر يلدز. ومن الأمثلة الأخرى على المنشآت المبنية باستخدام هذا النمط: سلالم كاموندو في شارع المصارف في حي غلطة، وقصر الخديوي على الجانب الآسيوي من البوسفور، خان فلورا في منطقة سركيسي، وشقق فرج في حي الشيشان في ناحية باي أوغلو.

معالم المدينة :

المعالم المعماريّة لإسطنبول
آيا صوفياشُيّد هذا المبنى بالأساس ليكون كاتدرائية البطريركية الأرثوذكسية، وعند الفتح الإسلامي تحوّل إلى مسجد، وعند قيام الجمهورية التركية أصبح متحفًا. كان هذا المبنى كاتدرائية القسطنطينية في الفترة الممتدة بين عاميّ 360 و 1453 ، يُستثنى منها السنوات الواقعة بين عاميّ 1204 و 1261 ، عندما تحول إلى كاتدرائية الإمبراطورية اللاتينية. تحوّل إلى مسجد منذ 29 مايو سنة 1453 حتى سنة 1934 عندما أعلن الدستور التركي أن تركيا دولة علمانية، فتحول إلى متحف وما زال.  
مسجد السلطان أحمدبُني هذا المسجد في الفترة الممتدة بين عاميّ 1609 و 1616 ، خلال عهد السلطان “أحمد الأول”. يُعرف أيضًا باسم المسجد الأزرق بسبب البلاط الأزرق الذي يُزين داخله. وهو كمعظم المساجد العثمانية يحوي قبر السلطان الذي أسسه بالإضافة لمدرسة وتكية. كان هذا المسجد يظهر على خلفية العملة الورقية التركية من فئة 500 ليرة، التي وُضعت بالتداول من سنة 1953 حتى سنة 1976 .  
مسلة تحتموس الثالثكانت هذه المسلة موجودة في معبد الكرنك جنوب الصرح السابع، حيث رفعها الفرعون “تحتموس الثالث” (14791425 ق.م). أمر الإمبراطور “قنسطانطيوس الثاني” بنقل هذه المسلة وواحدة أخرى عبر نهر النيل وصولاً إلى الإسكندرية عام 357 ، احتفالاً بذكرى توليه العرش منذ 20 سنة. بقيت هذه المسلة في الإسكندرية حتى سنة 390 عندما أمر الإمبراطور “ثيودوسيوس الأول” (378392) بنقلها إلى القسطنطينية حيث رفعها في مضمار سباق المدينة.  
المسجد الجديديُعرف هذا المسجد أيضًا باسم “مسجد يني” و”مسجد والدة السلطان”، وهو يقع على مضيق القرن الذهبي جنوب جسر غلطة. أبتدئ بتشييد هذا المسجد سنة 1597 ، بعد أن أمرت ببنائه السلطانة “صفيّة” زوجة السلطان مراد الثالث، وكان مصصمه هو “داود آغا” تلميذ المهندس “سنان آغا” الشهير، وأكمله الرقيب “أحمد الغطاس” بعد وفاة داود سنة 1599 . يُعد من أشهر معالم إسطنبول.  
قصر الباب العاليكان هذا القصر المقر الرئيسي للسلاطين العثمانيين طيلة ما يُقارب من 400 سنة، من عام 1465 حتى 1856. أبتدئ ببناء القصر عام 1459 بأمر من السلطان محمد الفاتح بعد غزو القسطنطينية. يجذب القصر اليوم أعدادًا كبيرة من السياح، وهو يحوي بعض الأثار المقدسة الإسلامية، مثل عبائة النبي محمد وسيفه. يُصنف القصر على أنه من ضمن المعالم المنتمية للمناطق التاريخية في إسطنبول، وقد أصبح موقعًا للتراث العالمي في سنة 1985 ، ووُصف على أنه من أفضل الأمثلة على التنوع الثقافي في الدولة العثمانية.  
متحف تشوراكان هذا المبنى في الأساس إحدى أجمل الكنائس البيزنطية، وفي القرن السادس عشر تحول إلى مسجد بناءً على أمر الصدر الأعظم “علي باشا”، ثم أصبح متحفًا في سنة 1948 . تزين الفسيفساء والتصويرات الجصية سقف هذا المتحف وجميع جدرانه.  
مسجد فتحيّةكان هذا المسجد كنيسة بيزنطية أساسًا تحمل اسم كنيسة ثيوطوكس پاماكريستوس. وبعد دخول الإسلام إلى القسطنطينية، قام السلطان مراد الثالث بتحويلها إلى مسجد وأطلق عليها اسم “مسجد فتحيّة” احتفالاً بالفتح العثماني لجورجيا وأذربيجان. وقد قام المعماريون العثمانيون بإزالة بعض الجدران الداخلية لإفساح المجال للمصلين وعدم إزعاجهم. وفي سنة 1949 تم تحويل المصلى المسيحي الأساسي إلى متحف وبقي المبنى الرئيسي مسجدًا.  
جسر البوسفوريُسمى هذا الجسر أيضًا بجسر البوسفور الأول، وهو أحد الجسرين الذين يصلان أوروبا بآسيا. يبلغ طوله 1,510 أمتار (4,954 قدمًا)، ويصل عرض سطحه إلى 39 مترًا (128 قدمًا). تصل المسافة بين برجيه إلى 1,074 مترًا (3,524 قدمًا) ويبلغ ارتفاعهما 105 أمتار (344 قدمًا)، أما المسافة بين البحر والجسر فتصل إلى 64 مترًا (210 أقدام). حصل هذا الجسر على المركز الرابع بين أطول الجسور المعلقة في العالم عند اكتماله في سنة 1973 ، وكان أطول الجسور خارج الولايات المتحدة. أما اليوم فهو يقبع في المركز السادس عشر بين تلك الجسور.  
قصر طولمه باغجهقصر طولمه باغجه، هو مقر السلاطين العثمانيين من سنة 1856 حتى سنة 1922 ، باستثناء الأعوام الممتدة من سنة 1889 حتى سنة 1909 عندما كان هذا اللقب لقصر يلدز. تم بناء هذا القصر بناءً على أمر السلطان “عبد المجيد الأول”، وقام بأعمال البناء “الحاج سعيد آغا”، بينما قام بالتصميم المهندس “گربات باليان” وولده “نيگوغايوس باليان” و”إيفانيس كلفا”. كلّف تشييد القصر 5 ملايين ليرة عثمانية مجيدية، أي ما يقارب 35 طن من الذهب.  
برج غلطةبرج غلطة هو برج حجري يعود للقرون الوسطى، موجود في ناحية غلطة من إسطنبول، شمال مضيق القرن الذهبي. بنى الجنويون هذا البرج عام 1348 في مستعمرتهم بالقرب من القسطنطينية. يبلغ ارتفاع البرج 66.90 مترًا كاملةً، و 62.59 مترًا دون احتساب طول العمود المزخرف على سطحه، الذي يصل في طوله إلى 51.65 مترًا. كان هذا البرج أطول مباني المدينة عندما تم تشييده، فقد وصل ارتفاعه إلى ارتفاع مبنى بتسع طبقات، وهو ارتفاع شاهق مقارنة بمباني ذلك الزمان. يصل القطر الخارجي للبرج إلى 16.45 مترًا عند القاعدة، و 8.95 مترًا في الداخل، وتصل سماكة الجدران إلى 3.75 مترًا.  
مسجد أورطاكوييُعرف هذا المسجد أيضًا باسم المسجد المجيدي، تيمنًا بالسلطان “عبد المجيد الأول”، الذي أمر ببناءه مكان المسجد الأصلي، في الفترة الممتدة بين عاميّ 1854 و1856. صُمم المسجد بواسطة المهندسين “گربات باليان” وولده “نيگوغايوس باليان”، وتم تشييده على نمط الباروكيه الجديد. وفي هذا المسجد عدد من التخطيطات الإسلامية التي كتبها السلطان عبد المجيد بنفسه.  
قلعة روملي حصارتقع هذه القلعة على تلة في الجانب الأوروبي من البوسفور، وقد أمر ببنائها السلطان “محمد الفاتح” في الفترة الممتدة بين سنتيّ 1451 و 1452، لمحاصرة القسطنطينية تمهيدًا لفتحها. سُميت أبراجها الضخمة الثلاثة تيمنًا بوزراء السلطان في ذلك الوقت: الصدر الأعظم “خليل باشا” الذي بنى البرج الكبير إلى جانب البوابة، “زغانوس باشا” الذي بنى البرج الجنوبي، و”ساريكا باشا” الذي بنى البرج الشمالي.  
جسر السلطان محمد الفاتحيُعرف أيضًا بجسر البوسفور الثاني، وقد تم تسميته تيمنًا بالسلطان محمد الفاتح. يصل طول الجسر إلى 1,510 أمتار، ويبلغ عرضه 39 مترًا. تصل المسافة بين برجيه إلى 1,090 مترًا، ويبلغ ارتفاعهما 105 أمتار. أما المسافة بينه وبين البحر فتصل إلى 64 مترًا. احتل هذا الجسر المركز السادس في قائمة أطول الجسور المعلقة في العالم عندما تم افتتاحه سنة 1988، وحاليًا فهو يحتل المركز الخامس عشر في القائمة الأخيرة.  
قصر كجكسويقع هذا القصر الصغير على الجانب الآسيوي من البوسفور، في ناحية “باي كوز” بين قلعة أناضول حصار وجسر السلطان محمد الفاتح. كان السلاطين العثمانيين يقيمون في هذا القصر لفترات قصيرة خلال تجوالهم في البلاد ورحلات صيدهم.  
قناة الصقر الرماديكانت هذه القناة مصدر تأمين المياه الأساسي للقسطنطينية في القرون الوسطى، وقد رُممت عدد من المرات على يد الكثير من السلاطين العثمانيين بعد أن لحقت بها أضرار متعددة جراء التآكل عبر الزمن. يبلغ طول القسم الباقي منها 921 مترًا، أي أقل بحوالي 50 مترًا من طولها الأساسي.  
قصر سيد الأسياديقع هذا القصر على الجانب الآسيوي من مضيق البوسفور، وقد بُني بأمر من السلطان “عبد العزيز الأول” (18301876) ليكون مقرًا صيفيًا له وللسلاطين الذين يلوه، ومركزًا ترفيهيًا للمسؤولين العثمانيين والأجانب القادمين إلى تلك الأنحاء من البلاد. شُرع ببناء القصر سنة 1861 واكتمل في عام 1865 على يد المهندس “سركيس باليان”.  
قصر يلدزبُني هذا القصر عام 1880، وكان مقرًا للسلطان “عبد الحميد الثاني” وحاشيته. القصر عبارة عن مجمع من البيوت الصغيرة ودور متعددة كان السلاطين العثمانيين يلجأون إليها للابتعاد عن مشاكل الحكم وهمومه وللاستراحة من متاعب العمل بين الحين والأخر. كانت المنطقة التي بُني فيها القصر مليئة بالأحراج، وقد اشتراها السلطان “أحمد الأول” (1603 1617) وأنشأ فيها أول دار للاستجمام، وقلّده بذلك السلاطين اللاحقين.  

إسطنبول الرسمية :

“قادر طوباش” هو المحافظ الحالي لمدينة إسطنبول، أما حاكم المحافظة فهو “معمّر گولر”. وإسطنبول مدينة تشريعية، تجري فيها الانتخابات البلدية على أساس حزبي، والمجلس البلدي هو المسؤول عن إصدار جميع القرارات المتعلقة بتنظيم المدينة من مختلف النواحي.

يتكون مجلس البلدية الحضرية من ثلاثة أعضاء رئيسيين: (1) محافظ المنطقة الحضرية، الذي يُنتخب مرة كل 5 سنوات، (2) المجلس البلدي، وهو الهيئة التي تُصدر القرارات إلى جانب المحافظ والمخاتير وخُمس أعضاء مجالس النواحي، (3) اللجنة التنفيذية الحضرية. كذلك هناك 3 سلطات محلية: (1) البلديات، (2) مجالس الإدارة المحلية الخاصة، (3) مجالس الإدارة القروية. تُعتبر البلديات أهم تلك السلطات المحلية حاليًا بسبب ارتفاع نسبة التحضر في المناطق المحيطة بالمدينة.

يقع دار البلدية للمدينة في منطقة ساراشأني بحي الفاتح، وقد شُرع في بناءه بتاريخ 17 ديسمبر سنة 1953، واكتمل إنشاؤه وافتتح بتاريخ 26 مايو سنة 1960، ومن المقرر أن يتم هدمه في القريب العاجل واستبداله بمبنى آخر من تصميم شركة “أرولات للهندسة المعمارية”.

السكان :

تتكون إسطنبول من 39 منطقة أو ناحية يسكنها عدد كبير من الناس جرّاء النزوح التاريخي المكثف نحو المدينة، وبسبب توسعها وضمها للقرى والبلدات المجاورة منذ أوائل النصف الثاني للقرن العشرين. وفي عام 2009 قام المعهد الإحصائي التركي (TÜİK) بإحصاء عدد سكان المدينة وفق كل ناحية وقرية، فتبين أن مجموع سكان المدينة يصل إلى 12,915,158 نسمة، منهم 12.78296 شخص يسكون الضواحي و 132.198 نسمة أخرى في البلدات والقرى المحيطة بالمدينة. وبهذا فإن عدد سكان المدينة يكون قد ارتفع منذ أخر إحصاء تمّ في عام 2007، عندما وصل إلى 11,372,613 نسمة.

تبين من خلال إحصاء عدد سكان المدينة عدد الناس القاطنين في كل ناحية من نواحيها، وظهر أن أكثر تلك النواحي اكتظاظًا بالسكان هي “باغشيلار” وأقلها سكانًا هي “جزر الأمراء”.

 

        الناحية         عدد السكان
جزر الأمراء 10.460
قرية الألبان 148.419
أطاشير 345.588
الصيادون 322.190
باغشيلار 719.267
باهشيلفلر 571.711
قرية النحاس 214.821
باشا كشير 193.750
بيرم باشا 272.196
بشكطاش 191.513
المدينة الكبرى 388.392
        الناحية         عدد السكان
باي كوز 241.833
بيلك دوزو 186.847
باي أوغلو 247.256
برج الحمام الكبير 151.954
كاتالكا 61.566
تشكميكوي 135.603
إسنلر 468.448
مجرى الرياح 335.316
أيوب 317.695
الفاتح 455.499
        الناحية         عدد السكان
غازي عثمان باشا 464.109
غنغورين 318.545
خلقيدونية 550.801
كاغيثان 418.229
عقاب 427.156
برج الحمام الصغير 662.566
ملتيبة 415.117
بنديك 520.486
رأس الراية 223.755
سارير 276.407
        الناحية         عدد السكان
سيليفري 118.304
سلطان بايلي 272.758
سلطان غازي 436.935
شيله 25.169
شيشيلي 314.684
توزلا 525.520
عمرانية 553.352
إسكودار 529.550
موقع الزيتون 288.743

 

يبلغ معدل النمو السكاني في المدينة حوالي 3.45% سنويًا، وذلك يعود بشكل رئيسي إلى تدفق الناس من المناطق الريفية المحيطة إلى داخلها. تصل نسبة الكثافة السكانية في إسطنبول إلى 1,700 شخص في الكيلومتر المربّع (2,742 نسمة في الميل المربّع)، وهذا يتجاوز نسبة الكثافة السكانية في جميع أنحاء تركيا بكثير، إذ أن الأخيرة تصل إلى 81 نسمة في الكيلومتر المربّع (130 نسمة في الميل المربّع). إن معظم سكان المدينة ينتمون إلى العرق التركي، ويُشكلالأكراد أكبر أقلية عرقية فيها، وهم بمعظمهم قادمين من الأرياف المحيطة بإسطنبول.

الجمهرة التاريخية :

كانت إسطنبول أكبر مدن العالم في القرون الوسطى، وخلال تاريخها الطويل، أعتُبرت إحدى أكبر وأهم المدن في العالم، فيما عدا السنوات الأخيرة من عمر الإمبراطورية البيزنطية، عندما كانت تُعاني من مشاكل عدّة. استقطبت المدينة، لأهميتها الجغرافية والسياسية، شعوبًا عديدة ومجموعات عرقية مختلفة من جميع أنحاء أوروبا وآسيا وأفريقيا منذ العصور القديمة، إلا أنّ اليونان ومن ثم الأتراك استوعبوا جميع هذه الشعوب التي قطنت المدينة عبر التاريخ، واختلطوا معهم وتزاوجوا، إلا أن الطابع التركي واليوناني بقي سائدًا.

تُظهر الجداول التالية عدد سكان المدينة وفق كل سنة. يُمكن أن يختلف العدد وصولاً حتى سنة 1914 بنسبة 50% بين كل باحث وأخر. أما الأعداد من سنة 1927 حتى سنة 2000، فهي نتيجة إحصائات، والأعداد في سنتيّ 2005 و 2006 هي توقعات محاكاة حاسوبية. يعود السبب وراء تضاعف سكان إسطنبول في الفترة الممتدة بين عاميّ 1980 و 1985 إلى الازدياد الطبيعي بفعل الولادات، وأيضًا لتوسع حدود المدينة.

الجمهرة التاريخية في إسطنبول
السنة عدد السكان معدل النمو السنوي(%)
330 40.000
400 400.000 3,34
530 550.000 0,25
545 350.000 -2,97
715 300.000 -0,09
950 400.000 0,12
1200 150.000 -0,39
1453 36.000 -0,56
السنة عدد السكان معدل النمو السنوي(%)
1477 14.803 -3,64
1566 600.000 4,25
1817 500.000 -0,07
1860 715.000 0,84
1885 873.570 0,80
1890 874.000 0,01
1897 1.059.000 2,78
1901 942.900 -2,86
السنة عدد السكان معدل النمو السنوي(%)
1914 909.978 -0,27
1927 680.857 -2,21
1935 741.148 1,07
1940 793.949 1,39
1945 860.558 1,62
1950 983.041 2,70
1955 1.268.771 5,24
1960 1.466.535 2,94
السنة عدد السكان معدل النمو السنوي(%)
1965 1.742.978 3,51
1970 2.132.407 4,12
1975 2.547.364 3,62
1980 2.772.708 1,71
1985 5.475.982 14,58
1990 6.629.431 3,90
2000 8.803.468 2,88
2007 11.372.613 3,73

 

 

الدين :

في إسطنبول تنوع ديني كبير نتيجةً لسكنها من قبل شعوب متعددة على مر التاريخ، كان لكل منها ديانته الخاصة. وعلى الرغم من هذا التنوع الديني، إلا أن الإسلام يبقى الدين الأكثر انتشارًا وقبولاً بين سكان المدينة، أما الديانات الأخرى ذات الأتباع الأقل عددًا فتشمل: المسيحية الرومية الأرثوذكسية، المسيحية الأرمنية الأرثوذكسية، الكاثوليكية الشرقية، واليهودية السفاردية. وقد تبيّن وفقًا لإحصاء من سنة 2000 أن هناك 2,691 مسجدًا مفتوحًا للعموم في المدينة، بالإضافة إلى 123 كنيسة و 26 كنيسًا؛ كذلك فهناك 109 مقابر للمسلمين و 57 مقبرة لغير المسلمين. كانت بعض الأحياء والنواحي تأوي أعدادًا كبيرة من غير المسلمين من سكان إسطنبول، مثل حي “بوابة الرمال” (بالتركية: Kumkapı) الذي كان يسكنه عدد كبير من الأرمن، وحي “بلاط” ذو النسبة المرتفعة من اليهود، وحي “الفنار” الذي سكنه عدد من اليونان، وأيضًا بعض الأحياء في ناحتيّ “المرمى” و”باي أوغلو” حيث سكن عدد كبير من الشوام اللاتين. أما الآن فإن قليلاً من هؤلاء السكان بقي في تلك المناطق، إذ أن كثيرًا منهم هاجر إلى خارج تركيا أو نزح إلى نواح وأقاليم أخرى. وفي بعض الأحياء، مثل حي “كوزگونسوك” يمكن رؤية كنيسة للأرمن الأرثوذكس إلى جانب كنيس، وفي الجانب المقابل من الشارع يوجد كنيسة للروم الأرثوذكس إلى جانبها مسجد.

الإسلام :

يعتنق أغلب سكان إسطنبول الإسلام دينًا، وأكثرهم يتبعون المذهب السني، وهناك أقلية تتبع المذهب العلوي. تبين في إحصاء من سنة 2007 أن هناك 2,944 مسجدًا مفتوحًا للمصلين في المدينة. كانت إسطنبول أخر عواصم الخلافة الإسلامية، وذلك في الفترة الممتدة من سنة 1517 حتى سنة 1924، وبعد أن تم حل الخلافة وإلغاء منصب الخليفة وشيخ الإسلام، نُقلت جميع الصلاحيات إلى البرلمان التركيحديث النشأة. وبتاريخ 2 سبتمبر من عام 1925، مُنع إنشاء التكايا والتصوّف، إذ ارتوئي أن وجودها لا يتناسب مع مبادئ الجمهورية العلمانية الديمقراطية؛ وبشكل خاص التعليم العلماني وتحكّم الدولة بالأمور التربوية عن طريق رئاسة الشؤون الدينية. مارس عدد من أتباع الصوفية معتقداتهم سرًا بعد أن أصبحت الدولة علمانية، أما اليوم فإن هذه القيود قد عادت لتصبح أكثر ارتخاءً وانضم المزيد من الناس إلى اتّباع هذا المذهب الفلسفي الإسلامي، وهم يصفون أنفسهم “بالجمعيات الثقافية”، لتفادي حل تجمعاتهم.

المسيحية :

يقع الكرسي البطريركي لبطريرك القسطنطينية، وهو الزعيم الروحي لكنيسة الروم الأرثوذكس والبطريرك الأول للكنائس الأرثوذكسية الشرقية، يقع في حي “الفنار” بالمدينة. ويتخذ من إسطنبول مقرًا أيضًا رئيس أساقفة الجالية التركية الأرثوذكسية ورئيس أساقفة الأرمن الأرثوذكس في تركيا. كانت المدينة أيضًا مقر بطريركية القسطنطينية المسكونية منذ القرن الرابع، وكذلك مقر بطريرك البلغار قبل اعتراف باقي الكنائس الأرثوذكسية بصلحياته.

شكَّل المسيحيين قرابة نصف سكان مدينة إسطنبول في سنة 1910. تغيّر نمط الحياة اليومية للمسيحيين في إسطنبول، وبشكل خاص اليونان والأرمن منهم، بعد النزاعات المريرة التي حصلت بينهم وبين الأتراك خلال عهد انحلال الدولة العثمانية، بدأً من عقد العشرينات من القرن التاسع عشر، ودامت قرابة القرن. وصلت هذه النزاعات إلى أوجها في العقد الممتد من سنة 1912 حتى سنة 1922 ؛ أي خلال حروب البلقان،الحرب العالمية الأولى، وحرب الاستقلال التركية، فتضائل عدد المسيحيين من 450,000 نسمة إلى 240,000 شخص من سنة 1914 حتى سنة 1927 . يقطن اليوم ما تبقى من الأرمن واليونان في تركيا داخل إسطنبول وضواحيها بصورة رئيسية. يُقدّر حاليًّا عدد الأرمن في المدينة بحوالي 45,000 شخص،وهذا لا يشمل الأربعين ألف أرمني الذين أتوا من أرمينيا بعد عام 1991 للعمل في إسطنبول والسكن فيها. وقد كانوا يبلغون قرابة 164,000 نسمة سنة 1913 وقد إنخفضت أعدادهم بشكل جزئي بسبب مذابح الأرمن . أمّا اليونان الذين يصل عددهم إلى 4,000 شخص حاليًا، فقد كانوا يبلغون قرابة 150,000 نسمة في سنة 1924. كذلك هناك حوالي 60,000 يوناني إسطنبولي يسكن اليونان حاليًا، إلا أنهم ما زالوا يحتفظون بجنسيتهم التركية. وقد تضائل عدد اليونانيين في إسطنبول بعد نشوء الجمهورية التركيّة على أثر أحداث مثل اتفاقية التبادل السكاني بين اليونان وتركية 1923، وضريبة الثروة التركية سنة 1942 والتي استهدفت بشكل خاص المسيحيين واليهود وبوغروم إسطنبول سنة 1955.

يُعود وجود الشوام الكاثوليك في المدينة إلى تجار الجمهوريات البحرية جنوة والبندقية والممالك الصليبيّة بالاضافة إلى الفرنسيين إلى فترة الحملة الصليبية الرابعة والإمبراطورية اللاتينية ، ولا يزال يعيش أغلبهم في حي غلطة وبايوغلو، وكان لهم تاريخيًا كدور مؤثرة في التجارة وإنشاء البنوك والعلوم وفي خلق وإحياء تقاليد الأوبرا التركية في القرنين التاسع عشر والعشرين. كما يقطن في المدينة مجتمعبروتستانتي تركي الغالبيّة العظمى منهم من الإثنية والعرقيّة التركية.

اليهودية :

سكن اليهود السفارديون المدينة منذ ما يزيد عن 500 عام، ويعود الكثير منهم بأصله إلى شبه الجزيرة الأيبيرية، إذ أن أغلبية اليهود في تلك الأنحاء نفروا إلى إسطنبول في سنة 1492، أي خلال عهد محاكم التفتيش الإسبانية، التي كانت تجبرهم على اعتناق الدين المسيحي بعد انهيار الحكم الإسلامي في الأندلس. ففي تلك الفترة، أرسل السلطان “بايزيد الثاني” (14811512) أسطولاً ضخمًا بقيادة أمير البحر “كمال الرئيس” لإنقاذ ما تبقى من اليهود وحملهم إلى الدولة العثمانية، وكان أكثر من 200,000 يهودي قد هربوا قبل ذلك إلى مدن طنجة، الجزائر، جنوة، ومرسيليا، وفي وقت لاحق اتجهوا نحو سالونيك فإسطنبول. وسمح السلطان لأكثر من 93,0000 شخص منهم بالبقاء في الأراضي العثمانية. انضمت قافلة أخرى من اليهود إلى تلك التي سبقتها، بعد أن وفدت على إسطنبول جموع يهودية جديدة قادمة من جنوب إيطاليا التي كانت خاضعة للإسبان. يتردد اليوم على الكنيس الإيطالي في غلطة أحفاد هؤلاء اليهود ذوو الأصول الإيطالية، الذين بقي منهم ما يزيد عن 20,000 نسمة في المدينة اليوم. هناك حوالي 20 كنيسًا في إسطنبول، أهمها “كنيس واحة السلام” (بالتركية: Neve Şalom Sinagogu؛ وبالعبرية: בית הכנסת נווה שלום) الذي افتتح عام 1951 في ناحية باي أوغلو.

الاقتصاد :

كانت إسطنبول مركز وعصب الحياة الاقتصادية في تركيا منذ القدم، وذلك بسبب موقعها الذي يُعد بمثابة صلة وصل بين طرق التجارة البرية والبحرية. تُعد المدينة المركز الصناعي الأكبر في تركيا، فهي تؤمن وظائف لحوالي 20% من الأيدي العاملة في البلاد، وتُساهم بنسبة 38% من الإنتاج الصناعي التركي. تنتج إسطنبول والمقاطعة المحيطة بها عدّة أنواع من المنتجات الزراعية، منها: القطن، الفاكهة، زيت الزيتون،الحرير، التبغ. ومن أبرز المنتجات الصناعية للمدينة: الصناعات الغذائية، صناعة المنسوجات، مشتقات الزيوت، المطاط، السلع المعدنية، الملابس الجلدية، المنتجات الكيميائية، المستحضرات الصيدلانية، الإلكترونيات، الزجاج، تجميع الآلات، تجميع السيارات وآلات النقل، صناعة الورق ومنتجاته، وصناعة المشروبات الكحولية. تنص مجلة فوربس الأمريكية، على أن إحصائية جرت في شهر مارس من عام 2008، أظهرت أن 35 ملياردير يعيشون في إسطنبول، مما يضع المدينة في المرتبة الرابعة عالميًا من حيث عدد الأغنياء القاطنين فيها.

تأسست بورصة إسطنبول (بالتركية: İMKB) سنة 1866 تحت اسم “سوق الأوراق المالية العثمانية”، وتمّ تنظيمها لتتخذ شكلها الحالي في بداية سنة 1986، وهي تُعد السوق المالية الوحيدة في تركيا. كان شارع المصارف (بالتركية: Bankalar Caddesi) الواقع في غلطة، يُعد المركز المالي للدولة العثمانية خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حيث كان يقع كل من المصرف المركزي العثماني وسوق الأوراق المالية. استمر شارع المصارف بلعب دور المركز المالي لتركيا حتى عقد التسعينات من القرن العشرين، عندما أخذت معظم المصارف التركية تنقل مقراتها الرئيسي إلى أحياء الأعمال المركزية، أي أحياء “الشرق” و”مسلك”. وفي سنة 1995 نقلت بورصة إسطنبول مقرها الرئيسي إلى موقعه الحالي في حي “إستينيه”.

تنتج المدينة حاليًا ما نسبته 55% من الصادرات التركية و 45% من منتجات البلاد المخصصة للبيع بالجملة، وتُساهم بنسبة 21.2% من الناتج القومي التركي. يتحصل من إسطنبول 40% من مجموع الضرائب المتحصلة في جميع أنحاء الدولة، وهي كذلك تنتج 27.5% من المنتجات الوطنية. بلغ رصيد الناتج المحلي الإجمالي للمدينة في عام 2005 ، 133 مليار دولار أمريكي. وفي نفس السنة كانت قيمة صادرات الشركات المتخذة من إسطنبول مقرًا لها قد بلغت 41,397,000,000 دولار، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 69,883,000,000 دولار؛ أي ما تمثل نسبته 56.6% و 60.2% من صادرات وواردات تركيا على التوالي في تلك السنة.

تعتبر إسطنبول إحدى أهم المواقع السياحية في تركيا، وفيها آلاف الفنادق والمواقع المخصصة للسيّاح والشخصيات رفيعة المستوى على حد سواء، حيث يستطيع المرء منهم أن يقضي إجازته أو فترة زيارته. بلغ عدد السيّاح الذين زاروا تركيا سنة 2006 حوالي 23,148,669 سائح، وبهذا يكون عددهم قد ارتفع من عام 2005، عندما بلغ 4,849,353 شخص، وقد دخل معظم هؤلاء السوّاح البلاد عن طريق مطارات ومرافئ إسطنبول وأنطاليا، مثل مطار أتاتورك الدولي ومطار صبيحة گوكجن. تُعد إسطنبول أيضًا إحدى أهم مراكز المؤتمرات في العالم، وقد أخذت المزيد من الجمعيات الدولة بإنشاء فروع ومقرات لها عبر أنحاء المدينة.

الخدمات العامة :

التعليم :

تحوي إسطنبول كثيرًا من أفضل صروح التعليم العالي في تركيا، إذ أن فيها ما يزيد عن 20 جامعة عامة وخاصة. ومعظم الجامعات حسنة السمعة هي جامعات عامة، غير أنه في السنوات الأخيرة ظهر ارتفاع مفاجئ في عدد الجامعات الخاصة. تأسست جامعة إسطنبول سنة 1453، وبهذا فإنها تعتبر أقدم المؤسسات التعليمية التركية بالمدينة، كذلك فإن جامعة إسطنبول التقنية تُعد من أقدم جامعات المدينة، حيث تأسست سنة 1773 ، وهي أيضًا ثالث أقدم جامعة تقنية مخصصة لتدريس العلوم الهندسية في العالم. ومن أبرز الجامعات العامة الأخرى بإسطنبول: جامعة البوسفور، جامعة سنان آغا للفنون الجميلة، جامعة يلدز التقنية، وجامعة مرمرة. أما أبرز الجامعات الخاصة في المدينة فتشمل: جامعة كوج، جامعة صبانجي، جامعة الفاتح، جامعة إسطنبول للتجارة، جامعة بهجيشهر، جامعة السبع تلال، جامعة قادر هاس، جامعة الانبعاث، وجامعة المعرفة. ويعقد في اسطنبول العديد من المؤتمرات العلمية مثل المؤتمر الدولي للحوسبة المحمولة والشبكات الذي عقد بها في أواخر أغسطس / أوائل سبتمبر 20122.

جميع الثانويات الخاصة التركية تقريبًا تُلقن مناهجها الدراسية باللغة الإنكليزية، الألمانية، أو الفرنسية، بصفتها اللغة الأجنبية الأولى لديها، وغالبًا ما تضيف إلى جانبها لغة أجنبية ثانية. تأسست ثانوية غلطة سراي سنة 1481 تحت اسم “مدرسة غلطة سراي الملكية”، وتحولت لاحقًا إلى “مدرسة غلطة سراي للسلاطين”، وهذه الثانوية هي أقدم الثانويات التركية في إسطنبول وثاني أقدم مؤسسة تعليمية في المدينة. تعتبر “ثانوية إسطنبول”، المعروفة أيضًا باسم “ثانوية إسطنبول للبنين” (بالتركية: İstanbul Lisesi, İstanbul Erkek Lisesi, İEL) و”المدرسة الألمانية الدولية” (بالألمانية: Deutsche Auslandsschule)، أقدم الثانويات الدولية شهرةً في تركيا، إذ كان تأسيسها في عام 1884 . ومن المدارس الأخرى بالمدينة، ثانوية الأبراج العسكرية الوقعة في ناحية “قرية العقاف”، وهي المدرسة الحربية الوحيدة التي تقع في إسطنبول.

في إسطنبول مجموعة من المدارس يُطلق عليها اسم “الثانويات الأناضولية” (بالتركية: Anadolu Liseleri)، وقد تأسست هذه المدارس لاستقبال الأطفال الأتراك العائدين من بلاد المهجر لتسهيل اندماجهم بالمجتمع التركي وتلقينهم العلم، ومن هذه المدارس “ثانوية إسكودار الأناضولية” التي تعتمد اللغة الألمانية كاللغة الأجنبية الأولى في مناهجها، و”ثانوية قرية القضاة الأناضولية”، التي كانت إحدى الكليّات الخاصة الست التي أنشأت من قبل وزارة التعليم خلال عقد الخمسينات من القرن العشرين في جميع المدن الكبرى بتركيا. كذلك هناك عدد من الثانويات الأجنبية في إسطنبول، والتي تأسس معظمها خلال القرن التاسع عشر لغرض تلقين الأجانب القاطنين في المدينة. خضعت معظم هذه المدارس بعد قيام الجمهورية التركية إلى إدارة وإشراف وزارة التعليم، إلا أن البعض منها ما زال يُدار من قبل أشخاص أجانب ويتبع جهات أخرى غير الحكومة التركية، كما هو الحال بالنسبة للثانوية العلمية الإيطالية (بالإيطالية: Liceo Scientifico Italiano I.M.I)، التي لا تزال الحكومة الإيطالية تعتبرها تابعةً لها وتدعمها دعمًا ماليًا وبشريًا. ومن المدارس الأجنبية الأخرى المشهورة، كلية روبرت في إسطنبول (بالإنجليزية: Robert College of Istanbul) التي تأسست سنة 1863 ، إضافةً إلى الكثير غيرها.

في إسطنبول أيضًا العديد من المكتبات، التي تحوي الكثير منها أعدادًا ضخمة من الوثائق التاريخية التي تعود إلى العهد الروماني، البيزنطي، والعثماني، بالإضافة لعهود حضارات أخرى. أما أهم وأشهر المكتبات من حيث عدد الوثائق التاريخية الموجودة بحوزتها، فهي: مكتبة الباب العالي، مكتبة متحف الآثار، مكتبة متحف البحرية، مكتبة بايزيد الحكومية، مكتبة نور العثمانية، المكتبة السليمانية، مكتبة جامعة إسطنبول، مكتبة الفاضل أحمد باشا، ومكتبة أتاتورك.

العناية الصحية :

تقع في مدينة اسطنبول التركية العديد من المستشفيات الحكومية والخاصة، بالإضافة إلى عدد من العيادات والمختبرات ومراكز الأبحاث. والكثير من هذه المنشآت مزود بأحدث التقنيات، الأمر الذي ساهم في زيادة نسبة السوّاح القادمين لغرض “السياحة العلاجية” في المدينة، وبشكل خاص من بلدان أوروبا الغربية مثل المملكة المتحدة وألمانيا، حيث تُرسل حكومات هذه الدول المرضى ذوي الدخل المحدود إلى إسطنبول لتلقي العلاج منخفض النفقات. تُعد إسطنبول مقصدًا عالميًا لإجراء جراحة العين باستخدام اللايزر، ولإجراء الجراحات التجميلية. في المدينة أيضًا مستشفى مخصص لقدامى المحاربين، وهو يقع في المركز الطبي العسكري.

يزداد معدل المشاكل الصحية المرتبطة بالتلوث خلال فصل الشتاء بشكل خاص، إذ أن خلال هذه الفترة تزداد نسبة تنشق غازات التدفئة عند الناس بشكل كبير. وإلى جانب ذلك، فإن عدد السيارات المتزايد وبطئ تطور مرفق النقل العام غالبًا ما يؤدي إلى ظهور طبقة من الضبخان في المدينة. ومن الحلول التي قُدمت لحل مشكلة التلوث بالمدينة، إلزام السكان باستعمال الوقود الخالي من الرصاص، وقد ابتدأ في تنفيذ هذا الاقتراح في شهر يناير من عام 2006.

البنية التحتية :

يعود تاريخ تأسيس أول أقنية لجر المياه إلى داخل إسطنبول، إلى السنوات الأولى من عمر المدينة. ومن أهم الأقنية المبنية في العهد الروماني: قناة مازولكمر، وقناة الصقر الرمادي. وقد بُنيت هذه الأقنية لغرض جرّ المياه من منطقة خالكالي الواقعة على الطرف الغربي من المدينة، إلى حي بايزيد الواقع في وسطها، والذي كان يُعرف حينها باسم “Forum Tauri“. كانت المياه تُجمع بعد ذلك في أحواض المدينة وصهاريجها المتعددة، من شاكلة “حوض فيلوزينوس” و”حوض الكاتدرائية”. وفي العهد العثماني، أمر السلطان “سليمان القانوني” كبير المعماريين والمهندسين، “سنان آغا”، أن يقوم بتحسين منشآت البنية التحتية الخاصة بالمياه بحيث يُمكن تأمين متطلبات السكان المتزايدة، فقام الأخير بإنشاء “شبكة مياه الأربعين نافورة” في سنة 1555، التي ساعدت على حل المشكلة.وفي السنوات اللاحقة ازداد طلب السكان على المياه بشكل كبير، فتمّ إنشاء عدد من شبكات الجر، التي وُصلت بالعديد من الينابيع المحيطة بالمدينة وجُعل لها نوافير وسُبل عبر أنحاء المدينة، ومن أمثلتها النافورة الألمانية (بالتركية: Alman Çeşmesi)، التي سُميت هكذا تيمنًا بالإمبراطور “فيلهلم الثاني”، آخر أباطرةالإمبراطورية الألمانية، الذي زار إسطنبول بتاريخ 18 أكتوبر سنة 1898.

في إسطنبول اليوم إمدادات مياه مكلورة مرشحة، ونظام لمعالجة مياه الصرف الصحي، تُدار من قبل “مصلحة المياه والصرف الصحي في اسطنبول”. كذلك هناك عدد من منظمات القطاع الخاص التي تتولى تنقية المياه وتوزيعها على البيوت. أما الكهرباء فتؤمنها الدولة. تأسس أول مصنع لإنتاج الكهرباء بالمدينة سنة 1914 ، وهو “معمل سلاح تاراغا الحراري” (بالتركية: Silahtarağa Termik Santrali)، واستمر بتغذية المدينة حتى عام 1983.

تأسست وزارة البريد والبرق العثمانية في مدينة اسطنبول التركية بتاريخ 23 أكتوبر سنة 1840 . وكان أول مكتب بريد يُفتتح بإسطنبول هو “مكتب البريد الأميري” (بالتركية: Postahane-i Amire) بالقرب من باحة المسجد الجديد. وفي سنة 1876 ، تأسست أول شبكة بريدية عالمية بين إسطنبول والدول غير الخاضعة للسلطان العثماني. وفي عام 1901 تمّ إجراء أول عملية تحويل أموال عبر المكاتب البريدية، كذلك توافرت أولى خدمات الشحن. تلقى المخترع الأمريكي “صموئيل مورس” أول براءة اختراع لجهاز التلغراف سنة 1847، في قصر “سيد الأسياد” القديم بإسطنبول، حيث كان السلطان “عبد المجيد الأول” قد أصدرها له شخصيًا بعد أن اختبر الاختراع الجديد بنفسه لأول مرة. وما أن أثبت الجهاز فعاليته، حتى أخذت أسلاك البرقيات بالامتداد بين إسطنبول وأدرنة بدأً من تاريخ 7 أغسطس من نفس العام. وبحلول سنة 1855 تأسست وزارة البرق. وفي يناير من عام 1881 ، أنشأت أول دائرة هاتفية في المدينة، بين وزارة البريد والبرق الواقعة في منطقة “النافورة الباردة” ومكتب البريد الأميري في منطقة المسجد الجديد. وبتاريخ 23 مايو من عام 1909، أنشأت أول شبكة يدوية مركزية للمكالمات الهاتفية، وصلت مقدرتها الاستيعابية إلى 50 خطًا هاتفيًا، في “مكتب البريد الكبير” (بالتركية: Büyük Postane) في منطقة “سركيسي”.

المواصلات :

المطارات :

في مدينة اسطنبول التركية مطارين دوليين: مطار أتاتورك الدولي، وهو الأكبر، الواقع في ناحية “القرية الخضراء” المعروفة أيضًا باسم “القديس استيفان”، على الجانب الأوروبي من المدينة، على بعد حوالي 24 كيلومترًا (15 ميلاً) عن وسطها. كان المطار يقع على الحدود الغربية للمنطقة الحضرية عندما اكتمل بناءه، أما الآن فهو يوجد داخل حدود المدينة. أما المطار الأصغر فهو مطار صبيحة گوكجن الدولي، الواقع في ناحية “قرية الذئب” على الجانب الآسيوي، بالقرب من حلبة سباق إسطنبول، وهو يقع على بعد 20 كيلومتر تقريبًا (12 ميلاً) شرق الشاطئ الآسيوي، و 45 كيلومترًا (28 ميلاً) شرق وسط المدينة الأوروبي.

وفي يونيو 2014 أعلن رجب طيب أردوغان عن وضع حجر الأساس للمطار الثالث في إسطنبول شمال المدينة قرب البحر الأسود ليكون أكبر مطار في العالم، وتبلغ مساحة المطار 7500 هكتار ويضم ستة مدرجات للهبوط وساحات تستوعب 500 طائرة، ويتوقع أن يكتمل تشييده في أكتوبر 2018.

الملاحة :

تُعد الملاحة البحرية في مدينة اسطنبول التركية حيوية ، بما أن البحار تحيط بالمدينة من جميع جوانبها: بحر مرمرة، مضيق القرن الذهبي، مضيق البوسفور، والبحر الأسود. يسكن الكثير من الإسطنبوليين الجانب الآسيوي من المدينة ويعملون على الجانب الأوروبي، أو العكس، لذا فإن عبّارات الركاب تُشكل أساس التنقل اليومي بين قسميّ المدينة بالنسبة للكثير منهم، بدرجة أكبر حتى منالجسرين المعلقين الذين يصلا طرفيّ البوسفور. كذلك، تُشكل هذه العبّارات والحافلات البحرية الطوّافة سريعة الحركة، صلة الوصل الأساسية بين البر الرئيسي لإسطنبول وجزر الأمراء.

ظهرت أولى العبّارات البخارية في البوسفور سنة 1837 ، وكانت تُدار من قبل شركات خاصة. وبتاريخ 1 يناير من عام 1851، أسست الحكومة العثمانية الشركة الخيرية لتكون أول شركة عمومية تمتلك عبّارات وتخصصها لخدمة الشعب.استمرت الشركة الأخيرة بإدارة قطاع النقل البحري حتى أوائل عهد الجمهورية التركية، عندما أُخضعت لاشراف “خطوط النقل البحري التركية” (بالتركية: Türkiye Denizcilik İşletmeleri). ومند شهر مارس من سنة 2006 ، أخذت شركة “حافلات اسطنبول البحرية” (بالتركية: İstanbul Deniz Otobüsleri) تتولى إدارة العبّارات العمومية، إلى جانب إدارتها لحافلات البحر الطوّافة السريعة.

 

تأسست شركة حافلات إسطنبول البحرية عام 1987، وهي تدير عملية نقل الركاب بواسطة العبّارات العمومية وحافلات البحر الطوّافة السريعة بين جانبيّ المدينة، وبين الأخيرة وجزر الأمراء وغيرها من الأماكن الواقعة في بحر مرمرة. كذلك، هناك عبّارات مخصصة لنقل السيارات، ويقع مرفأ أحدها وهو مرفأ البوابة الجديدة لعبّارات السيارات السريعة، على الجانب الأوروبي، بينما يقع الأخر وهو مرفأ بنديك، على الجانب الآسيوي. تختصر هذه العبّارات العاملة على خط البوابة الجديدة وبلدة “باندرما” الوقت عند التنقل من إسطنبول إلى إزمير وغيرها من المدن والبلدات الرئيسية الواقعة على ساحل بحر إيجة، وكذلك الحال بالنسبة لتلك العاملة على خط بنديك ويالوفا، عند الانتقال من إسطنبول إلى بورصة أو أنطاليا.

يُعتبر مرفأ إسطنبول الحديث أهم مرافئ تركيا، أما المرفأ القديم في القرن الذهبي فيُستخدم حاليًا للملاحة الخاصة بشكل رئيسي، وبالنسبة لمرفأ قرية الكاراويون الواقع في غلطة، فهو يُستخدم كمرسى للسفن السياحية عابرة المحيطات. تُقدم عدّة شركات خدمات نقل ورحلات سياحية من كلا مرفأيّ قرية الكاراويون وأمين أونو، إلى الكثير من المدن الواقعة على ساحل البحر المتوسطوالبحر الأسود. يقع مرفأ الشحن الأساسي للمدينة في حي “حريم” على الجانب الآسيوي. كذلك، تحوي إسطنبول عدد من مرافئ القوارب واليخوت ذات المساحة المختلفة، والمخصصة لرسو المراكب الصغيرة الخاصة، وأكبر هذه المرافئ هي مرفأ قرية الأب على الجانب الأوروبي، ومرفأ كلاميش على الجانب الآسيوي.

الطرق السريعة :

تُعد الطريق الدولية D.100 والطريق الأوروبية E80، المعروفة أيضًا باسم “الطريق الأوروبية السريعة” (بالتركية: Avrupa Otoyolu) الطرق السريعة الأساسية التي تصل تركيا بأوروبا. وتعتبر شبكة الطرقات بإسطنبول متطورة ومنظمة للغاية، وما زالت في توسّع مستمر، وهي تصل المدينة من ناحية الشرق بأنقرة وأدرنة. كذلك هناك طريقان سريعان يحيطان بالمدينة، يُستغل الأول منها، المُسمى “حزام اسطنبول الداخلي” (بالتركية: İstanbul 1. Çevreyolu)، للتخفيف من ضغط زحمة السير بداخل المدينة؛ أما الآخر الأحدث، وهو “حزام اسطنبول الخارجي” (بالتركية: İstanbul 2. Çevreyolu) فيُستغل للتخفيف من زحمة السيارات الداخلة إلى المدينة أو عابرتها.

يُشكل جسر البوسفور الواقع ضمن الحزام الداخلي، وجسر السلطان محمد الفاتح الواقع ضمن الحزام الخارجي، صلتيّ الوصل بين الجانب الأوروبي والآسيوي من البوسفور. تتصل الشواطئ الشمالية والجنوبية لمضيق القرن الذهبي بواسطة بضعة جسور هي: جسر غلطة، جسر أتاتورك، وجسر الخليج؛ الذي يُشكل بدوره جزءًا من شبكة طرقات حزام إسطنبول الخارجي.

تُعتبر جادّة “الجدول الكبير” (بالتركية: Büyükdere) الشريان الرئيسي عابر أحياء “الشرق” و”مسلك” المركزية على الجانب الأوروبي، ويمكن الوصول إليها عن طريق عدد من محطات قطار الأنفاق. تتصل جادّة الجدول الكبير بجادة بربروس في المنطقة حيث تلتقي شبكة الحزام الداخلي والأنفاق في أحياء “گايرتيپ” و”زينيسرليكويو”، ومن ثم تتجه الطريق نزولاً حتى مرفأ العبّارات في بشكطاش، وهناك تتصل بالطريق السريعة الساحلية الممتدة على طول الساحل الأوروبي للبوسفور، من حي أمين أونو جنوبًا وصولاً إلى منطقة “موقع القصر” شمالاً.

السكك الحديدية :

في سنة 1883 ، قام مقاول بلجيكي يُدعى “جورج نگلميكر”، بالبدء بتنفيذ مشروع مدّ سكة حديدية بين مدينة باريس وإسطنبول، وفي الفترة الممتدة بين إنشاء السكة وانتهائها، تمّ اللجوء إلى عبّارة بخارية لنقل الناس من مدينة فارنا ببلغاريا إلى إسطنبول، والعكس. وفي عام 1889 اكتمل القسم الأول من السكة الحديدية، فوُصلت إسطنبول بفارنا عن طريق بوخارست، فأصبح بإمكان الناس السفر برًّا بسهولة إلى هذه المدينة لأول مرة. عُرفت هذه السكة في الغرب باسم “قطار الشرق السريع”، وقد اشتهرت وذاع صيتها بفضل الأعمال الأدبية للكاتبة والمؤلفة “أگاثا كريستي” والكاتب “غراهام غرين”، الذين تناولوها في مؤلفاتهم الأدبية المسرحية.

افتتحت المحطة سنة 1890 تحت اسم “محطة المشير أحمد باشا”، وشكّلت المحطة الأخيرة لقطار الشرق السريع. أما اليوم فقد أًعيدت تسميتها “محطة سركيسي”، وهي تتبع مصلحة السكك الحديدية للجمهورية التركية (بالتركية: Türkiye Cumhuriyeti Devlet Demiryolları؛ TCDD) وتُشكل المحطة الأخيرة لجميع خطوط القطارات على الجانب الأوروبي من إسطنبول، وصلة الوصل الأساسية لشبكة السكك الحديدية التركية مع باقي أوروبا.

تتصل إسطنبول بغيرها من المدن والدول الأوروبية المجاورة عن طريق السكة الحديدية التي تصل المدينة بسالونيك في اليونان، وعن طريق قطار البوسفور السريع، الذي يُقدم رحلات يومية من محطة سركيسي إلى مدينة بوخارست في رومانيا. كذلك فهناك سكك حديدية تمتد إلى مدن صوفيا، بلغراد، وبودابست.

وعلى الجانب الآسيوي من إسطنبول، تقع “محطة حيدر باشا”، وهي مركز القطارات المتجهة يوميًا إلى أنقرة ومناطق أخرى في الأناضول. افتتحت محطة حيدر باشا سنة 1908 ، وكانت تثشكل المحطة الأخيرة في سكة حديد برلين-بغداد وسكة حديد الحجاز. تتصل السكك الحديدية على كلا الجانب الأوروبي والآسيوي ببعضها البعض عن طريق عبّارات مخصصة لنقل القطارات، ومن المقرر توقيف هذه العبّارات عن العمل عند الانتهاء من مشروع “نفق مرمرة” أو “سكة مرمرة” الذي سيصل جانبيّ المدينة بنفق يمتد تحت سطح بحر مرمرة، بحلول عام 2012. كذلك، فإن هذا المشروع سوف يصل خطوط قطارات الأنفاق إلى جانب القطارات العادية.

تمتد سكة حديدية فرعية بين محطة القطارات الرئيسية على الجانب الأوروبي، أي محطة سركيسي، وناحية “خلكالي” غرب وسط المدينة، وتقع 18 محطة على طول هذه السكة البالغ 30 كيلومترًا. وتستغرق الرحلة الواحدة باستخدام هذه السكة 48 دقيقة فقط. وهناك سكة حديدية فرعية أخرى تمتد من المحطة الرئيسية على الجانب الآسيوي، أي محطة حيدر باشا، إلى بلدة “گبزى” الواقعة على أقصى الطرف الشرقي للمدينة. ويبلغ طول هذه السكة 44 كيلومترًا وتتوقف القطارات العاملة عليها في 28 محطة، وتستغرق الرحلة عند استخدامها 65 دقيقة. تفيد إحدى الإحصائيات أن 720,000 شخص يستخدمون خطوط السكك الحديدية في الجانب الأوروبي من المدينة يوميًا.

القاطرات الكهربائية :

وُضعت أولى القاطرات الكهربائية بالخدمة بتاريخ 3 سبتمبر سنة 1869 ، وقد خُصصت للعمل على خط ناحية “الترسانة-القرية الوسطى“. وفي سنة 1871 بدأ العمل على خط “بوابة العذاب-غلطة“؛ “القصر الأبيض-برج السبعة“؛ “القصر الأبيض- الباب العالي“؛ و”أمين أونو-القصر الأبيض“. ومن الخطوط الأخرى التي دخلت الخدمة في القرن التاسع عشر: “شارع ڤويڤودا-شارع المقبرة-تيپي باشي-ميدان تقسيم-پنگلاتي-شيشلي“؛ خط “بايزيد-شاهزيدي باشي“؛ خط “الفاتح-بوابة أدرنة-غلطة سراي-النفق“؛ وخط “أمين أونو-بوابة بهجة“. ومنذ عام 1939 ، أخذت مصلحة القاطرات الكهربائية والأنفاق في إسطنبول (بالتركية: İstanbul Elektrik Tramvay ve Tünel؛ IETT) تتولى إدارة وتنظيم هذا النوع من وسائل النقل العام. وبتاريخ 12 أغسطس من سنة 1961، تم توقيف القاطرات الكهربائية الحمراء القديمة عن العمل في الجانب الأوروبي، وفي 14 نوفمبر من سنة 1966 أوقف العمل بها أيضًا على الجانب الآسيوي. وعند نهاية عام 1990، وُضعت في الخدمة قاطرات أخرى طبق الأصل عن تلك القديمة، على طول جادة الاستقلال في المنطقة الممتدة بينميدان تقسيم والنفق،وقد بلغ طول هذا الخط 1.6 كيلومترات. وبتاريخ 1 نوفمبر من سنة 2003، أُعيد افتتاح خط قاطرات قديم أخر (T3) في الجانب الآسيوي من إسطنبول، يعمل في المنطقة الممتدة بين ناحية “قرية القضاة” و”مودا”، ويبلغ طول هذا الخط 2.6 كيلومترات ويتوقف عند 10 محطات، وتستغرق الرحلة فيه 21 دقيقة.

وُضعت القاطرة الكهربائية السريعة (T1) بالخدمة سنة 1992، وامتد خط عملها من حي سركيسي إلى الباب العالي، ثم تمّ تمديد هذا الخط من ناحية الباب العالي ليصل إلى حي “موقع الزيتون” في شهر مارس من سنة 1994، ومن حي سركيسي إلى “أمين أونو” في شهر أبريل من سنة 1996. وبتاريخ 30 يناير من عام 2005 تم تمديده من “أمين أونو” إلى “فيندكلي”، فعبر بذلك مضيق القرن الذهبي عن طريق جسر غلطة للمرة الأولى منذ 44 سنة. وفي شهر يونيو من سنة 2006 افتتح أخر قسم جديد من هذا الخط، يصله بحي “كبطاش”. يصل طول هذا الخط إلى 14 مترًا، وفيه 24 محطة توقف. كانت مصلحة القاطرات الكهربائية والأنفاق في إسطنبول تؤمن خدمة النقل للناس بواسطة 22 قاطرة من نوع LRT، مُنتجة من قبل شركة إيه بي بي متعددة الجنسيات، وقد قامت المصلحة في سنة 2003 بتحويل عمل هذه القاطرات إلى خطوط أخرى، واستبدلتها بخمسة وخمسين قاطرة من نوع “فلكسيتي سويفت” من إنتاج شركة “بومبادير للنقل”. تستغرق الرحلة على كامل الخط بواسطة إحدى هذه القاطرات 42 دقيقة، وتصل سعتها اليومية إلى 155,000 شخص، وقد بلغ رصيد الأموال المستثمرة في هذا القطاع 110 ملايين دولار أمريكي. وفي سبتمبر من عام 2006 ، تمّ إضافة خط قاطرات جديد (T2) يصل “موقع الزيتون” بناحية “باغشيلار”، وتُستخدم فيه 14 قاطرة من نوع LRT من إنتاج شركة أيه بي بي.

السكك الحديدية المعلقة :

في إسطنبول سكتين حديديتين معلقتين تختلفان أشد الاختلاف من حيث القدم والشكل. فأقدمها هي “سكة النفق” (بالتركية: Tünel) التي افتتحت بتاريخ 17 يناير سنة 1875 ، وتُعد هذه السكة ثاني أقدم سكك الحديد التحت أرضية في العالم بعد سكة قطار أنفاق لندن التي افتتحت سنة 1863 ، وأوّل سكة حديد تُمد تحت الأرض في أوروبا القارية؛ على الرغم من أن أوّل خط قطار أنفاق كامل ذي محطات متعددة في القارة، كان “الخط رقم 1” لقطار أنفاق بودابست، الذي افتتح سنة 1896 . يصل طول سكة النفق إلى 573 مترًا (1,879.92 قدمًا)، ولا يوجد أية محطات بين نقطة انطلاقها ووصولها، وهي لا تزال عاملة منذ افتتاحها في عام 1875. يسير القطاران المخصصان للعمل على هذا الخط، على سكة منفردة كل 33 دقائق ونصف، وتستغرق الرحلة باستخدام أيهما دقيقة ونصف الدقيقة. يقوم هذان القطاران بحوالي 64,800 رحلة في السنة، يقطعان خلالها 37,066 كيلومتر، ويُستخدم هذا الخط من قبل 15,000 شخص يوميًا.

أما خط السكك المعلقة الثاني، فهو خط “سكة كبطاش-تقسيم”، وقد افتتح بتاريخ 29 يونيو سنة 2006، وهو يصل حي كبطاش بميدان تقسيم، وذلك عن طريق وصله لمحطة الحافلات البحرية وموقف القاطرات الكهربائية في كبطاش بمحطة قطارات الأنفاق في ميدان تقسيم. يصل طول هذا الخط إلى 600 متر، ويستخدمه 9,000 شخص سنويًا.

السكك الحديدية الخفيفة :

في إسطنبول أيضًا سكة حديدية خفيفة تتشكل من خطين. بدأ العمل بالخط الأول (M1) بتاريخ 3 سبتمبر سنة 1989 ، بين منطقة “القصر الأبيض” و”رأس العقاب”. تمّ تطوير هذا الخط وتحديثه شيءًا فشيئًا إلى أن وُصل بمطار أتاتورك بتاريخ 20 ديسمبر سنة 2002. افتُتح الخط الآخر (T4) في سنة 2007، ليعمل على نقل الركاب بين منطقة “بوابة أدرنة” و”مسجد السلام”. هناك 36 محطة تقع على طول هذه السكة البالغ 32 كيلومترًا، والمُشيدة على عمق 10.4 كيلومترات تحت الأرض. وتُستخدم قطارات من نوع LRT من طراز سنة 1988، منتجة من قبل شركة أيه بي بي لتأمين خدمة النقل للعموم.

قطارات الأنفاق :

بدأ العمل على تشييد خط قطار الأنفاق في إسطنبول (M2) في سنة 1992 ، واكتمل القسم الأول منه وافتتح بتاريخ 16 سبتمبر سنة 2000 ، ليعمل في المنطقة الممتدة من ميدان تقسيم إلى حي الشرق. يبلغ طول هذا القسم 8.5 كيلومترات (5.3 أميال) وفيه 6 محطات . وقد خُصصت 8 قطارات تتألف من 4 عربات، منتجة من قبل شركة “ألستوم” الفرنسية، للعمل على طول هذا القسم في السنة التي افتتح خلالها، وكانت هذه القطارات تصل إلى كل محطة كل 5 دقائق تقريبًا، وبلغ معدّل ركابها يوميًا 130,000 راكب. وبتاريخ 30 يناير من سنة 2009، تم استبدال القطارات القديمة بأخرى جديدة من إنتاج شركة “يوروتم”، التي أبرمت عقدًا مع مصلحة السكك الحديدية في إسطنبول، لتزويدها باثنين وتسعين عربة جديدة للعمل على خط قطار الأنفاق. وقد بلغ عدد القطارات في التاريخ سالف الذكر 344 قطارًا، يتكون كل منها من 4 عربات، مخصصة للعمل على هذا الخط.

وفي هذا التاريخ أيضًا، افتُتح خطان فرعيان، يمتد الأول منهما من حي الشرق إلى حي مسلك شمالاً، والثاني من ميدان تقسيم إلى حي “البوابة الجديدة” مرورًا على أحد الجسور فوق مضيق القرن الذهبي، وتحت الأرض عبر شبه الجزيرة التاريخية، وصولاً إلى محطة الشيشان في حي باي أوغلو. ومن المقرر تمديد هذا الخط الأخير حتى يتقاطع مع خط القطار الخفيف وخطوط نفق مرمرة التي لا تزال قيد الإنشاء.

هناك 10 محطات مخصصة للخدمة تابعة لهذه الخطوط حاليًا، وذلك على الجانب الأوروبي من المدينة؛ كذلك هناك 6 محطات أخرى قيد الإنشاء على ذات الجانب، و 16 محطة أخرى على ذات الحال في الجانب الآسيوي. تصل المسافة بين محطة الشيشان في حي باي أوغلو ومحطة طريق أتاتورك الصناعي في حي مسلك إلى 15.65 كيلومترًا (9.7 أميال)، وتدوم الرحلة بينهما 21 دقيقة. يفيد الخبراء بأن طول خط القطارات الكامل على الجانب الأوروبي سوف يصل إلى 18.36 كيلومترًا (11.4 أميال) عند الانتهاء من إنشاء جميع المحطات الواقعة بين حي البوابة الجديدة وحي الحاج عثمان؛ وهذا لا يشمل جسر القرن الذهبي المخصص لعبور القطارات، والبالغ طوله 936 مترًا. يتصل نفق ميدان تقسيم-كبطاش البالغ طوله 0.6 كيلومترات بمرفأ الحافلات البحرية، ويتصل نفق البوابة الجديدة-القصر الأبيض البالغ ذات الطول بشبكة السكك الحديدية الخفيفة , ونفق مرمرة البالغ طوله 13.6 كيلومترات.

أما على الجانب الآسيوي، فسوف يصل طول الخط الكامل عند انتهاءه إلى 21.66 كيلومترًا (13.5 أميال)، وسيصل بين ناحية “قرية القضاة” و”عقاب”، ويتصل بنفق مرمرة وبالخط الأوروبي في نهاية المطاف. ومن المتوقع أن يُفتتح النفق وتبدأ القطارات بالعمل فيه في سنة 2013.

الثقافة :

الفنون الجميلة والمسرحية :

يُلاحظ أن نسبة التنوع الثقافي والاجتماعي والتجاري في إسطنبول في ارتفاع واضح، خاصةً بعد أن أعلنت المدينة عاصمة للثقافة الأوروبية في سنة 2010. تُقام في إسطنبول على الدوام حفلات غنائية لبعض أشهر مغني الپوپ العالميين في فترات معينة من السنة، وبالمقابل فإن عروض الأوبرا والباليه والمسرح تستمر دون وجود أي نطاق زمني محدد لها. يزور المدينة عدد من فرق الأوركسترا والترنيمات، إضافة إلى الفنانين المنفردين وفرق الجاز، في المهرجانات الموسمية. يُعد مهرجان إسطنبول السينمائي الدولي أحد أهم المهرجانات السينمائية في أوروبا، كذلك يُقام معرض للفن المعاصر مرة واحدة كل سنتين، يُعتبر من أهم المعارض المخصصة لهذا النوع من الفنون.

وفي إسطنبول عدد كبير من المتاحف، من أبرزها “متاحف اسطنبول الأثرية” (بالتركية: İstanbul Arkeoloji Müzeleri)، وهي عبارة عن مجمّع يتكون من 3 متاحف: متحف الآثار، متحف الشرق القديم، ومتحف الفنون الإسلامية. تأسس هذا المجمّع في سنة 1881 ، وهو يُعد أحد أكبر المتاحف من نوعه في العالم. يحوي المتحف أكثر من 1,000,000 قطعة أثرية تمّ العثور عليها في مواقع مختلفة من حوض البحر المتوسط، بلاد البلقان، الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، وآسيا الوسطى. ومن المتاحف البارزة الأخرى: متحف القصر الكبير للفسيفساء، الذي يحوي الأرضيّات الفسيفسائية العائدة لأواخر العهد الروماني وأوائل العهد البيزنطي، إضافةً إلى الحلي التي عُثر عليها في قصر القسطنطينية الكبير. وبالقرب من هذا المتحف يقع متحفًا آخر هو “متحف الفنون التركية والإسلامية”، الذي يضم تشكيلة كبيرة من الأغراض العائدة لعهود إسلامية مختلفة. وهناك أيضًا “متحف صدبرك هانم” الذي يحوي مجموعة كبيرة من التحف العائدة للحضارات الأناضولية الأولى مرورًا بجميع الحضارات اللاحقة حتى العهد العثماني.

تستضيف صالة الأسلحة في قصر يلدز معرضًا للقطع الأثرية في شهر نوفمبر في بعض السنوات، تُعرض فيه مجموعات نادرة من الأثريات الشرقية والغربية على حد سواء. يُعد سوق الأثريات في حي قرية المجيدية من ناحية “شيشلي”، أكبر أسواق التحف الأثرية في المدينة، يليه حي “چُكركوما” في ناحية باي أوغلو، حيث تقع دكاكين التحف على جانبيّ الشارع لمسافات طويلة. وفي السوق المغطى الكبير، الذي افتتح ما بين سنتيّ 1455 و1461 بأمر من السلطان محمد الفاتح، عدد كبير من دكاكين الأثريات إلى جانب دكاكين الصاغة وبائعي السجاد وغيره من الحرفيات. يُمكن العثور على بعض أقدم الكتب وأندرها في العالم في “سوق التحف الشرقية” الواقع بالقرب من ميدان بايزيد، والذي يُعتبر أحد أقدم أسواق الكتب في العالم، حيث أن الناس ما زالوا يقصدونه في ذات الموقع منذ عهد الإمبراطورية الرومانية وصولاً إلى أيام الدولة العثمانية.

تُستضاف العروض الفنية المباشرة وحفلات الأغناني في عدد من المواقع عبر أنحاء المدينة، بما فيها بعض الأماكن التاريخية، مثل كنيسة آيا أيرين، قلعة روملي حصار، قلعة الأبراج السبعة، باحة قصر الباب العالي، ومنتزه بيت الزهور؛ إضافة إلى مركز أتاتورك الثقافي، قاعة جمال رشيد راي الموسيقية، وغيرها من القاعات المكشوفة والمغلقة. ومن أهم العناصر الثقافية بإسطنبول، الحمامات العامة، التي كانت تُعتبر مكانًا ترفيهيًا خلال العهد العثماني، ومن أبرز الحمامات في المدينة “حمام العمود” الذي شُيد سنة 1584 في ساحة عمود قسطنطين.

المكاتب :

للمدينة عدة مكاتب تاريخية تحوي بعضها على مخطوطات مهمة، لكن بسبب تحويل كتابة اللغة التركية خلال أوائل القرن العشرين من الأحرف العربية إلى اللاتينية، هذه المخطوطات لا يستطيع العوام قراءتها.

من أهم المكاتب في المدينة مكتبة كوبرولو ومكتبة ملليت ومكتبة متحف قصر الباب العالي ومكتبة عاطف أفندي ومكتبة السليمانية ومكتبة راغب باشا.

الاستجمام :

قامت السلطات المختصة بإغلاق العديد من المسابح والمنتجعات الشاطئية التقليدية في إسطنبول بسبب تلوّث مياه البحر، إلا أن عددًا منها أعيد افتتاحه لاحقًا. ومن أشهر الأماكن التي يقصدها الناس للسباحة بداخل المدينة: قرية النحاس، برج الحمام الصغير، موقع القصر، والبوسفور. أما خارجها فأبرز الأماكن تشمل: جزر الأمراء في بحر مرمرة، سيلڤري، وتوزلا؛ بالإضافة إلى بعض الأماكن الواقعة على ساحل البحر الأسود.

تعتبر جزر الأمراء، الواقعة في بحر مرمرة جنوب ناحيتيّ “عقاب” و”بنديك”، مقصدًا بارزًا للسوّاح، وذلك كونها تحوي بعض عوامل الاستقطاب لطالبي الراحة والاستجمام، مثل قصورها العثمانية المبنية على الطراز التقليدي الحديث وطراز الفن الجديد، والتي كان السلاطين يلجأوون إليها للاستراحة من عناء الحكم خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. ومن عوامل الاستقطاب أيضًا العربات التي تجرهاالخيول، إذ أن السيارات غير مسموح بتواجدها على أي من تلك الجزر، والمطاعم المتخصصة بتقديم المأكولات البحرية. يمكن الوصول لهذه الجزر باستخدام العبّارات أو الحافلات البحرية السريعة. يبلغ عدد جزر الأمراء 9 جزر، منها 5 فقط مأهولة بالسكان.

التسوّق :

في إسطنبول عدد من مراكز التسوق التاريخية، من شاكلة: السوق الكبير المغطى (1461)، سوق محمود باشا (1462)، والسوق المصري أو سوق البهار (1660). افتتح أول مركز تسوق حديث بالمدينة سنة 1987، وهو “معرض قرية الأب” (بالتركية: Galleria Ataköy)، ثم تلاه افتتاح عدد كبير من المراكز في السنوات اللاحقة، مثل “المركز الأبيض” (بالتركية: Akmerkez) سنة 1993 ، وهو المركز التجاري الوحيد الذي فاز بجائزتيّ “أفضل مركز تسوق في أوروبا” و”أفضل مركز تسوق في العالم” التي يمنحها المجلس الدولي لمراكز التسوق (ICSC)؛ مركز تسوق مترو سيتي (2003)؛ مركز شيشلي الثقافي والتجاري (2005) الذي يُعتبر أكبر مراكز التسوق في أوروبا؛ ومركز كانيون للتسوق (2006) الذي فاز بجائزة أفضل تصميم معماري لسنة 2006. وفي إسطنبول مركزين تجاريين مخصصين للمستهلكين ذوي الأجور المرتفعة، هما مركز منتزه إستنيه (2007) ومركز نيشان تاشي (2008)، حيث لا يُعرض فيهما سوى الأصناف والعلامات التجارية العالمية باهظة الثمن.

المطاعم :

تنتشر في إسطنبول عدّة مطاعم أوروبية وشرق آسيوية إلى جانب المطاعم المحليّة وغيرها من المطاعم التي تقدم أنواعًا مختلفة من أطباق المطابخ العالمية. تقع معظم الخمّارات والحانات التاريخية بالمدينة في ناحية باي أوغلو بالمناطق المحيطة بجادة الاستقلال. وفي الجادة سالفة الذكر رواق تاريخي مشهور يُسمى “رواق الزهور” (بالتركية: Çiçek Pasajı) فيه عدد من الحانات والمطاعم، ويعود تاريخ إنشاء هذا الرواق إلىالقرن التاسع عشر، وذلك على يد المهندس اليوناني “كريستاكيس زوغرافوس أفندي” الذي بناه على أنقاض “مسرح نعّوم” وافتتح في سنة 1876. وفي نفس المنطقة أيضًا يقع شارع “نيڤيزيده” ذي المطاعم المجاورة لبعضها البعض.

يمكن العثور على حانات تاريخية أخرى في المناطق المحيطة “بمعبر النفق” و”شارع مسجد الكرمة”. وقد أعادت السلطات المختصة إحياء بعض الأحياء القديمة المحيطة بجادة الاستقلال في السنوات الأخيرة الماضية، بنسب متفاوتة من النجاح؛ ومن هذه الأحياء “شارع الجزائر” (بالتركية: Cezayir Sokağı) الواقع بالقرب من ثانوية غلطة سراي، والذي تعارف الناس على تسميته “بالشارع الفرنسي” (بالفرنسية: La Rue Française)، بسبب انطباعه بالطابع الفرانكوفوني، حيث توجد فيه الكثير من الحانات والمقاهي والمطاعم التي تُعزف فيها الموسيقى الحية، كما في المطاعم والمقاهي النمطية الفرنسية.

تشتهر إسطنبول أيضًا بمطاعمها المختصة بتقديم الأطباق البحرية. وأشهر المطاعم البحرية فيها هي تلك التي تقع على شواطئ البوسفور وبحر مرمرة بجنوب المدينة. كذلك هناك عدد من المطاعم البحرية المشهورة على الجزر الكبرى من جزر الأمراء، وبالقرب من المدخل الشمالي للبوسفور من ناحية البحر الأسود.

إضغط هنا لمشاهدة عقارات مدينة اسطنبول

 

إضغط هنا للتعرف على مدينة بورصة

إضغط هنا للتعرف على مدينة يلوا

إضغط هنا للتعرف على مدينة سكاريا

إضغط هنا للتعرف على مدينة طرابزون

إضغط هنا للتعرف على مدينة إزمير

مدينة اسطنبول التركية

مدينة اسطنبول التركية

مدينة اسطنبول التركية

مدينة اسطنبول التركية

مدينة اسطنبول التركية

مدينة اسطنبول التركية

مدينة اسطنبول التركية

مدينة اسطنبول التركية

مدينة اسطنبول التركيةَ

مدينة اسطنبول التركيةَ

مدينة اسطنبول التركيةَ

Compare